< ننشر كلمة الدكتور محمد شقير رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية

خلال منتدى بيروت الاقتصادي

ننشر كلمة الدكتور محمد شقير رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية

من منتدى بيروت الاقتصادي
من منتدى بيروت الاقتصادي للعام 2022

افتتح صباح اليوم الخميس، فعاليات "منتدى بيروت الإقتصادي 2022 "الذي ينظمه إتحاد المصارف العربية، في فندق فينيسيا ، تحت عنوان: "التجارب العربية في الإصلاح الاقتصادي وصولا إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي".

وتنشر "بنوك مصر"، البوابة الرسمية لاتحاد بنوك مصر، كلمة معالي الدكتور محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، التي ألقاها خلال منتدى بيروت الاقتصادي للعام 2022، المنعقد اليوم فى بيروت للفترة من 24-25- نوفمبر -2022، وجاءت نص الكلمة كالتالي: 

دولة رئيس الحكومة الأستاذ نجيب ميقاتي

أصحاب المعالي والسعادة

أيها الزملاء والأصدقاء

أيها الحضور الكريم 

بدايةً، أود أن أعرب عن سروري لعودة فندق فينيسيا هذا الصرح السياحي العريق إلى العمل بعد توقف قسري لأكثر من سنتين جراء انفجار مرفأ بيروت الكارثي. 

وأغتنم هذه المناسبة، لأتوجه بالشكر الجزيل الى اتحاد المصارف العربية رئيساً وأعضاء ولأمينه العام على تنظيم هذا المؤتمر المخصص لمناقشة موضوع هام بالنسبة للبنان، لعلنا نستفيد من تجارب الدول العربية في العملية الإصلاحية وصولا إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

دولة الرئيس أيها الحضور الكريم

بإسمي وباسم القطاع الخاص، أعلن من هذا المنبر عن استيائنا الشديد من المشهد السياسي في البلاد، فرغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة الاقتصادية التي أكلت الأخضر واليابس، وأصبات المجتمع والاقتصاد والدولة في الصميم، لا نزال عالقين في عنق الزجاجة، ولا نعرف متى الخلاص.

أكثر من ثلاث سنوات من الجلسات في مجلس النواب وقبله في الحكومة حول خطة التعافي ومشاريع القوانين الإصلاحية المرتبطة بها، ولم نصل الى نتيجة. 

مما لا شك فيه، أن هذا الأمر لا يتعلق بقلة الخبرة والنقص بالمعلومات والمعطيات والحلول، لأن مدة ثلاث سنوات من الدراسة والنقاش والأخذ والرد، بصراحة هي مدة كافية ليس لإنتاج حلول فحسب، إنما أيضاً كافية لحصول جميع مَن في مجلس النواب والحكومة على شهادة دكتورة بعلم المال والاقتصاد. 

للأسف الشديد، مشكلتنا الحقيقية في السياسة وعند القوى السياسية التي تعطل الحكومات والبرلمانات وآليات اتخاذ القرارات، وكل الجهود الإصلاحية والإنقاذية.

نعم، في لبنان الوضع مختلف، لدينا ممارسات سياسية متجذرة، تتمثل بالصراع الأبدي على السلطة الذي يعتمد كل أنواع ألاعيب الخفة والنكايات والشعبوية، والنتيجة هو كل هذا الخراب الذي نراه. 

دولة الرئيس

أجادك، والله يصبر قلبك، على كل هذا الكمّ من الكلام والجدل العقيم الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من الخراب والهدم.

لكننا في القطاع خاص، نؤكد أننا معك وندعم جهودك المخلصة والوطنية. ونشكرك على كل تعاونك الإيجابي مع الهيئات الإقتصادية الذي أثمر الكثير، ومكننا من إيجاد الكثير من الحلول للقطاع الخاص.

السيدات والسادة

إن الهيئات الإقتصادية عملت وتعمل المستحيل للحفاظ على ما تبقّى من قدرات وإمكانات وكذلك الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

في هذا الإطار، نود اطلاعكم على أننا في حوار دائم وإيجابي مع شركائنا في الإنتاج، الاتحاد العمالي العام، انطلاقاً من مسؤولياتنا الاجتماعية، بهدف إعطاء زيادات على الأجور للعمال والموظفين، وهذه هي المرة الثالثة منذ بداية الأزمة.

لكننا في الوقت نفسه، نحذر من أن الحل لتآكل المداخيل جراء انهيار الليرة، ليس في زيادة الأجور التي استعملناها مرات عدة، لأن الاستمرار بذلك سيؤدي حتماً إلى الدخول في تضخم مُفرَط سيطيح بكل ما تبقّى من قدرات لدى الدولة والمؤسسات الخاصة والعمال على حد سواء. 

الحل لهذا الموضوع الأساسي والحساس، هو اقتصادي، عبر قيام الدولة بواجباتها بإقرار وتطبيق خطة إنقاذية اقتصادية ومالية وإصلاحية شاملة، وحتماً الوصول إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي.

إعداد خطة تعافٍ مالي واقتصادي متوازنة 

هنا، لا بد من الإشارة إلى أن الهيئات الاقتصادية ومساهمةً منها بإيجاد الحلول، أعدت خطة تعافٍ مالي واقتصادي متوازنة ومنصفة وعادلة وموثوقة، وهي تعتمد المرتكزات والمعايير المحاسبية والمالية والاقتصادية العالمية وطبعا الشفافية المطلقة، وتضمنت الخطة آليات فعالة لسداد الودائع للمودعين، 100 ألف دولار وما دون، وفوق الـ100 ألف دولار.

وقد أجرينا في هذا الإطار حوارا إيجابيا مع الرئيس ميقاتي، ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي حول الخطة، ونعمل سويا على التقريب بين خطتنا وخطة الحكومة للوصول إلى خطة موحدة قبل نهاية العام.

في الختام، نؤكد أن القطاع الخاص لن ييأس، ونحن نأمل خيرا بأن يكون العام 2023 عام التعافي والنهوض، ولعل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية سيحمل معه كلّ خير للبنان.

كما أننا نناشد من هنا من فندق فينيسيا الذي عاد يحلّق كطائر الفينيق ومن وسط بيروت القلب النابض للبنان، نناشد كل القوى السياسية بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية لجميع اللبنانيين، مع تمنياتنا أن يكون للبنان رئيس قبل الأعياد المجيدة.      

عشتم وعاش لبنان ...  وشكراً