البنك المركزي.. وجائزة الشمول المالي


تقديرًا لجهود البنك المركزي المصري، في تعزيز الشمول المالي ودعم التمكين الاقتصادي للمواطنين والشركات، وتيسير وصول الخدمات المصرفية والمالية إلى جميع فئات المجتمع، حصد البنك المركزي النصيب الأكبر من جوائز التحالف الدولي للشمول المالي (Alliance for Financial Inclusion)، والذي يضم في عضويته أكثر من 101 مؤسسة مالية وبنوك مركزية وجهات رقابية من 89 دولة.


ويأتي هذا الإنجاز نتيجة للدعم الكبير من مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالشمول المالي، بالإضافة إلى التعاون المثمر مع كافة الجهات والمؤسسات على المستويين الدولي والمحلي والذي كان له أكبر الأثر في تحقيق هذه النتائج المميزة، التي تعكس حجم المجهود الذي يتم بذله لتعزيز رؤية مصر لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بإتاحة الخدمات المالية والمصرفية الرقمية لكافة فئات المجتمع، والتوسع في تحقيق نسب الشمول المالي.


أيضًا التعاون والتنسيق المستمر بين البنك المركزي واتحاد بنوك مصر لتوظيف التقنيات الحديثة لأغراض الشمول المالي، وضرورة تعزيز الخدمات المالية الرقمية وتوعية مستخدميها ونشر فكر الشمول المالى الذي يستهدف تضمين أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع في النظام المالي الرسمي بما يساعد على تحسين انتشار الخدمات المالية المصرفية، وتشجيع تطور الخدمات المالية غير المصرفية ومتابعة استخدامها بطرق ميسرة وبأسعار معقولة.


‏فالشمول المالي سبب رئيسي للنمو الاقتصادي للدولة والاستقرار المالي ولهذا هناك توجه لدى القطاع المصرفي لجذب أكبر شريحة من غير المتعاملين مع البنوك من خلال تقديم باقة من التسهيلات التي تساعد في استقطاب أكبر عدد من العملاء وعلى رأسها فتح الحسابات سوا ء حسابات التوفير أو حسابات جارية مجانًا دون أية مصاريف إدارية ودون حد أدنى.


والبنوك إحدى الدعامات الأساسية للاقتصاد القومي، حيث تلعب البنوك التجارية دورًا مهمًا في تسهيل المعاملات الإقتصادية والتعاملات المالية، فالبنوك وسيط مالي تقوم بتجميع المدخرات وتعيد ضخها في شرايين الاقتصاد القومي، وتقوم بتمويل عمليات إقامة المشاريع الاقتصادية المجدية وتوفير القروض ‏اللازمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة بما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة.


وخلال الأعوام الأخيرة قامت البنوك العاملة في مصر خاصةً أثناء جائحة كورونا ‏بتنفيذ خطة طموحة تهدف إلى تقليل التعامل النقدي بالأسواق والتوسع في مفهوم الشمول المالي، من خلال الحرص على تنويع الخدمات والمنتجات الإلكترونية المقدمة للعملاء، وتوفير خدمة الإنترنت البنكي، واستهداف قطاع الشباب الذين يفضلون استخدام التكنولوجيا الحديثة في الحصول على خدماتهم المصرفية إلكترونيًا بوسائل سريعة وآمنة.


وتعتمد استراتيجية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الرقمي، على قيام البنك المركزي المصرى باستخدام آلياته لتعزيز فكر الشمول المالي الذي يدعم الاقتصاد الرقمي وتأسيس نظام مالي قوي في مصر والتوسع في التقنيات المالية والرقمية، وتفعيل دور التعامل اللانقدي، وميكنة كافة المعاملات المالية والنقدية ‏داخل الجهازين الحكومي والمصرفي.


وقد قام البنك المركزي بتوقيع عدة بروتوكولات تعاون بهدف تشجيع الاستثمار وتعزيز فرص التجارة والاستفادة من التكنولوجيا.


أيضًا تضمين باب كامل في القانون الجديد للبنك المركزي والجهاز المصرفي يختص بنُظُم وخدمات الدفع والتكنولوجيا المالية، وذلك بهدف مواكبة التطور السريع الذي يتم في مجال المدفوعات على مستوى العالم، وزيادة كفاءة وفاعلية النظام المالي، وكذلك إضافة عدد من المواد الجديدة التي تُشَجع تقديم المزيد من خدمات التكنولوجيا المالية الرقمية، وإضافة مُشغلي نظم الدفع ومُقدمي خدمات الدفع إلى الجهات المخاطبة بأحكام القانون.


وتعزيز الشمول المالي والتوسع في عمليات الدفع ‏الإلكتروني تنعكس إيجابيًا على معدلات النمو الاقتصادي من خلال إمكانية استغلال الأموال في التوسع في إقراض الشركات والمشروعات.


كما أنها تقلل من تكاليف عمليات طباعة النقود وتكاليف تغيير النقد التالف، إلى جانب أن التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية تساعد في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة كفاءة توظيف المدخرات وتوجيهها لتمويل مشروعات التنمية وخلق ملايين الوظائف، ويؤسس لاقتصاد رقمي يعمل على اتاحة خدمات مالية بكفاءة والوصول‏ إلى كافة الشرائح الاجتماعية لتعزيز رؤية مصر لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بإتاحة الخدمات المالية والمصرفية الرقمية لكافة فئات المجتمع، والتوسع في تحقيق نسب الشمول المالي المستهدفة.


بقلم / علاء الدين مصطفى

 كاتب صحفي