صندوق النقد العربي: الاقتصادات العربية حققت معدل نمو بـ 5.4 و4.0 % في عامي 2022 و2023

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي- المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي:

  • الموجة التضخمية ومخاطر الركود التضخمي وتحديات الأمن الغذائي وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتقلبات سلاسل التوريد العالمية وتغيرات المناخ.. أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي
  • يقدر أن تحقق الاقتصادات العربية معدل نمو بنحو 5.4 و4.0% في عامي 2022 و2023 على التوالي.. فيما يقدر أن يصل معدل التضخم إلى نحو 7.6% و7.1% خلال هذين العامين
  • تأثر مسارات النمو في الدول العربية بالتطورات المتعلقة باستمرار العمل بالإجراءات والترتيبات والحزم المالية لاحتواء التداعيات الناتجة عن جائحة كورونا والتأثيرات الناتجة عن التطورات العالمية الراهنة على الاقتصادات العربية والمسار المتوقع للسياسات الاقتصادية الكلية خاصة السياسة النقدية
  • 17.8% متوسط نسبة كفاية رأس المال للمصارف العربية ونسبة تغطية مخصصات القروض إلى إجمالي القروض غير المنتظمة للمصارف العربية بلغت نحو 91.1% في نهاية عام 2021
  • 2.25 مليار دولار قيمة القروض التي قدمها صندوق النقد العربي منذ عام 2020 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2022
  • 11.3% معدل البطالة.. و756.2 مليار دولار حجم الدين العام في الدول العربية
  • أصدر الصندوق عددا من الأدلة والمبادئ الإرشادية لمساعدة الدول العربية على تبني السياسات المناسبة
  • اكتمال إنشاء منصة "بنى" للمدفوعات العربية البينية

ألقى الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كلمة في افتتاح أعمال اجتماع الدورة السادسة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي عقد هذا العام بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. 

شارك في الاجتماع أصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، إلى جانب كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية.
 
وحذّر الدكتور الحميدي، أن الاقتصاد العالمي قد يواجه تحديات كبيرة، تتعلق بمخاطر الركود التضخمي، وتداعيات تغيرات المناخ، وتحديات الأمن الغذائي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتقلبات سلاسل التوريد العالمية، مما نتج عنه إعادة تقييم لوضع الاقتصاد العالمي. أشار أن الاقتصاد العالمي يقدر أن يحقق معدل نمو يبلغ 3.2 و2.9% عن عامي 2022 وعلى التوالي2023، وهي تقديرات تقل عن التوقعات السابقة، مبيّناً أن هذا الخفض جاء نتيجة لحالة عدم اليقين وما ستسفر عنه التطورات العالمية واحتمالية الدخول فيما يسمى حالة التضخم الركودي. 

وفيما يتعلق بالدول العربية، بيّن معاليه، أنه ووفقاً لتقديرات صندوق النقد العربي، ستحقق الاقتصادات العربية نمواً بنحو 5.4 و4.0% في عامي 2022 و2023 على الترتيب.
 
وفيما يتعلق بالموجة التضخمية الحالية، أشار معاليه إلى ارتفاع معدل التضخم العالمي، ليبلغ 8.3% في عام 2022، و5.7% في عام 2023، مشيراً إلى توقع صندوق النقد العربي تسجيل الدول العربية كمجموعة مستوى تضخم مرتفع نسبياً خلال عامي 2022 و2023 يبلغ حوالي 7.6% و7.1%، على التوالي، في ظل استمرار التطورات الدولية الراهنة.
 
من جانب آخر، أشاد الدكتور الحميدي بجهود المصارف المركزية العربية في ضبط أوضاع القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز سلامته، مشيراً أنه من غير المتوقع أن يكون هناك أثر جوهري لارتفاع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية، وعلى قدرة القطاع المصرفي العربي على الإقراض، حيث حققت مؤشرات المتانة المالية للقطاع المصرفي في الدول العربية نتائج جيدة في عام 2021. 

فعلى صعيد كفاية رأس المال، بلغ متوسط النسبة في المنطقة العربية حوالي 17.8% في نهاية عام 2021، الأمر الذي يُشير إلى تمتع القطاع المصرفي العربي بملاءة عالية، بما يعزز من قدرته على استيعاب الخسائر المحتملة، فيما وصلت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول لهذا القطاع نحو 32.7%. 

كما وصلت نسبة تغطية مخصصات القروض إلى إجمالي القروض غير المنتظمة للمصارف العربية نحو 91.1% في نهاية عام 2021.
 
بيّن الدكتور الحميدي أن مسارات النمو في الدول العربية تتأثر بثلاث عوامل رئيسة؛ هي: التطورات المتعلقة باستمرار العمل بالإجراءات والترتيبات والحزم المالية لاحتواء التداعيات الناتجة عن جائحة كورونا، والتأثيرات الناتجة عن التطورات العالمية الراهنة على الاقتصادات العربية، إضافة إلى المسار المتوقع للسياسات الاقتصادية الكلية خاصة السياسة النقدية.

وأشار إلى أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية في هذه المرحلة، والتي تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، ومعدل البطالة الذي سجل نحو 11.3%، وهو يعادل ضعف المعدل العالمي، إلى جانب التحدي المتعلق بتزايد معدلات المديونية في ظل الارتفاع الذي شهدته مستويات الدين العام في أعقاب الجائحة، مبيّناً وصول قيمة الدين العام إلى نحو 756.2 مليار دولار بما يمثل نحو 107.3% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المقترضة.

من جانب آخر، أكد أهمية توجه الحكومات العربية نحو الإسراع بجهود التحول الرقمي والتحول نحو اقتصاد المعرفة، مشيراً إلى أن الدول التي تمكنت من التعافي السريع من تداعيات الأزمة، ومن التعامل مع تداعياتها بفعالية وكفاءة تمثلت في الدول العربية ذات المستويات الأعلى من الجاهزية الرقمية.

ونوّه الدكتور الحميدي بالجهود الكبيرة التي تقوم بها اللجان وفرق العمل المنبثقة عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في تناول المواضيع والقضايا ذات الأهمية والمستجدات والتطورات ذات العلاقة بأولويات المصارف المركزية العربية، بما يعزز من فرص تبادل الخبرات والتجارب ونقل المعرفة. 

كما أشاد معاليه بالتقدم الملحوظ في الإصدار الخامس من تقرير الاستقرار المالي في الدول العربية لعام 2022، وما تضمنه من فصول جديدة.

من جانب آخر، أكد المدير العام رئيس مجلس الإدارة حرص الصندوق على الاستجابة السريعة لاحتياجات الدول العربية في ظل تداعيات جائحة كورونا، مبيناً في هذا الصدد قيام الصندوق بتلبية طلبات الاقتراض بأقصى سرعة ممكنة، مشيراً أنه تم توفير موارد مالية لعدد من الدول الأعضاء في شكل قروض جديدة، أو سحب على القروض القائمة، لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية الراهنة، ذلك من خلال تطبيق إطار الإجراءات السريعة؛ الأمر الذي مكّن الدول الأعضاء المقترضة من الاستفادة من هذه الموارد بأسرع ما يمكن، مبيناً في هذا الصدد أن إجمالي حجم الموارد التي قدمها الصندوق منذ عام 2020، وحتى نهاية النصف الأول من عام 2022 بلغت حوالي 2.25 مليار دولار أمريكي.
 
في نفس الإطار، أشار معالي الدكتور الحميدي إلى قيام الصندوق بتكثيف جهوده في تنظيم اللقاءات التشاورية، وتبادل التجارب والخبرات، وإعداد التقارير والدراسات بشأن التطورات الراهنة وآفاق الاقتصادات العربية، مبيناً في هذا الصدد قيام الصندوق بتنظيم عدد كبير من الاجتماعات التشاورية، بمشاركة العديد من المؤسسات والأطر الإقليمية والدولية، بهدف التشاور حول المواضيع القائمة والأولويات في الدول العربية لدعم فرص الإستقرار المالي.

في سياق متصل، وفي إطار تعزيز استجابة الصندوق لمواجهة تحديات الأزمة الحالية وتقديم المشورة للدول الأعضاء بين المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي مواصلة الصندوق إصدار عدد من الأدلة والمبادئ الإرشادية، هدفت إلى مساعدة الدول العربية على تبني السياسات الاقتصادية والمالية المناسبة.

في سياق آخر، أشار معالي الدكتور الحميدي إلى استكمال صندوق النقد العربي إنشاء منصة "بنى" للمدفوعات العربية التي تقدم خدمات الدفع والتسوية بعملات عربية ودولية، منوها بما تحظَى به منصة "بنى" من قبول دولي واسع، وباتت تمثل نموذجاً للتوافق مع توجهات مجموعة العشرين لتعزيز كفاءة وسلامة معاملات الدفع والتحويل عبر الحدود بما يخدم أغراض تعزيز التدفقات المالية ودعم النزاهة والاستقرار المالي.

في الختام، جدد الدكتور الحميدي امتنانه للمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومةً وشعباً على استضافة الاجتماع، ولمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، على الرعاية الكريمة للاجتماع، ولمعالي الدكتور فهد بن عبدالله المبارك، محافظ البنك المركزي السعودي، على تعاونه وزملائه في البنك في التحضير للاجتماع، وتوفير مستلزمات نجاحه.

كما ثمّن معاليه جهود دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مقر الصندوق في الرعاية والدعم الكبير الذي تقدمه باعتبارها دولة مقر صندوق النقد العربي، الذي يساهم بدون شك في قيام الصندوق بالمهام المنوطة به. 

كما قدم معالي المدير العام الشكر لأصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على دعمهم للصندوق ولأنشطة المجلس.