من خلال التمويل المبتكر.. منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي يبحث آليات تعزيز الأمن الغذائي

منتدى مصر للتعاون
منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي

  • وزير الزراعة: الزراعة القطاع الأكثر تأثرا بالتغير المناخي رغم أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات الكربونية
  • "أفريكسم بنك": زيادة قيمة التمويلات المخصصة لدعم القمح وإنتاج الأسمدة لمواجهة الأزمة الأوكرانية لستة مليارات دولار
  • "البنك الإفريقي للتنمية": 1.5 مليار دولار لدعم مشروعات التكيف مع التغير المناخي في القارة
  • الممثل الإقليمي لمنظمة الفاو: 30% نسبة الهدر في الغذاء عالميا
  • البنك الأفريقي: 1.8 مليون مزارع استفادوا من التعاون مع المنظمات الدولية لنقل التكنولوجيا والتدريب
  • وزير البيئة الصومالي: ندفع ثمنا باهظا للتغير المناخي في قارة أفريقيا


ناقشت جلسة الأمن الغذائي والزراعة في ضوء التغيرات المناخية خلال فعاليات النسخة الثانية من منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي Egypt-ICF2022 تأثير التغيرات المناخية على الزراعة والأمن الغذائي في القارة الإفريقية، حيث تُعد أزمة المناخ العالمية هي المحرك الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والهجرة والصراع. 

ويؤثر تغير المناخ على قدرة الناس على إنتاج الغذاء والحصول عليه واستهلاكه، ويؤثر بشكل خاص على المناطق الريفية والفئات الضعيفة مع احتمالية الدرجتين مئوية، سوف يقع ١٨٩ مليون شخص في انعدام الأمن الغذائي ومع الارتفاع لأربع درجات مئوية قد يصل هذا الرقم إلى ١.٨مليار شخص. ويؤدي تغير المناخ أيضًا إلى نزوح ٢٢.٣ مليون شخص داخليًا في عام ٢٠٢١، ويمكن أن يرتفع هذا إلى ٢١٦ مليونًا بحلول عام ٢٠٥٠.

وأجمعوا أن أفريقيا معرضة بشدة لخطر الجوع المتزايد بسبب تغير المناخ. في حين أن الجوع العالمي يؤثر على ٨٢٨ مليون شخص في عام 2021، ففي أفريقيا واجه أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص الجوع في عام ٢٠٢٠ (أكثر من ضعف نسبة بقية العالم) ويعاني حوالي ٢٨٢ مليون أفريقي من نقص التغذية. وفقًا للبنك الدولي، يتناقص الأمن الغذائي في أفريقيا بنسبة تصل إلى 20٪ مع كل فيضان أو جفاف. علاوة على ذلك، على الرغم من ارتفاع الصادرات الغذائية من القارة، فإنها لا تزال مستوردا صافيا للغذاء بتكلفة سنوية تبلغ ٤٣ مليار دولار، والتي يمكن أن تزيد إلى ١١٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٥.

أدار ورشة العمل كورين فلايشر، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ببرنامج الأغذية العالمي، وقالت إن "الأمن الغذائي والزراعة في ضوء التغير المناخي" ضمن فعاليات النسخة الثانية من منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي Egypt-ICF2022، يستهدف توجيه رسائل إلى مؤتمر cop 27 من أجل التمويل والتنفيذ.

وأضافت أن الاقتصاد الأفريقي يشهد تعثراً كبيراً بسبب تغير المناخ بخسائر تتراوح بين 5 إلى 15% من الناتج القومي، حيث يفاقم تغير المناخ من الجوع، وسوء التغذية، وزيادة الهجرة.

وأوضحت كورين فلايشر، أن ارتفاع درجات الحرارة بواقع درجتين يؤدي إلى معاناة 189 مليون شخص من نقص الغذاء، وارتفاعها أكثر من ذلك سيؤدي إلى معاناة نحو 1.8 مليار شخص من الجوع.

وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي للشرق الأوسط، إن الأمن الغذائي في أفريقيا انخفض بنسبة 20% بسبب الفيضانات وواجه شخص من كل 5 أشخاص الجوع في 2020، وهو ضعف الرقم في جميع أنحاء العالم، ولذلك تحتاج أفريقيا إلى زيادة كمية الغذاء وتنوعه.

من ناحيته، قال السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن العالم واجه ثلاثة تحديات كبرى هي جائحة كورونا، والأزمة الروسية- الأوكرانية، والتغير المناخي، مضيفا أن العالم يواجه حاليا أزمات في الطاقة والأمن الغذائي، وأوضح أن القارة الأفريقية هي الأكثر تأثرا بقضايا الأمن الغذائي.
 
وأكد أن قطاع الزراعة رغم أنه أقل قطاع مساهمة في الانبعاثات الكربونية، فهو القطاع الاكثر تأثرا لأزمة تغير المناخ، مشددا على أن تغير المناخ تسبب في حرائق الغابات، وتصحّر الآف الهكتارات.

وبعكس ذلك على المزارع البسيط، نجد أنه الفئة الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، ومن هنا يجب التركيز على تطوير مهارات الفلاح من خلال التوعية وضمه تحت منظومة الشمول المالي. وطالب على ضوء أزمة الجفاف التي تواجه العالم حالياً أن يركز قطاع الزراعة على تطوير منظومات الري، واعتماد أساليب الري المبتكرة.

وأشار إلى أن الأمن الغذائي أمن قومي، كما أن التمويلات المبتكرة تدعم الحفاظ على الزراعة والأمن الغذائي، مضيفا أن التغير المناخي أمر في غاية الخطورة، وإن قضية المياه هي واحدة من أهم القضايا في سياق تأثر الزراعة بقضايا المناخ.

وقال ستانليك سامكانجي، رئيس التخطيط والسياسات ببرنامج الاغذية العالمي، إن هناك عددا من الحلول التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة تحديات تغيير المناخ، وتأثيرها على الغذاء للاستجابة لتلك التغيرات، حيث تعاني العديد من الدول في القارة الأفريقية من الاحتياجات الأساسية. 

وضرب مثلاً بمدغشقر، حيث من الصعب الوصول إلى مياه نظيفة بسبب ضعف البنية التحتية.

واتفق مع وزير الزراعة، على أن المزارعين يعانون من ضعف في التأمين، حيث يحتاجون إلى فتح مجالات جديدة للتصدير على سبيل المثال والوصول لأسواق لم يستطع المزارعون الأفريقيون الوصول إليها من قبلُ، وأكد أنه يجب التركيز على تأمين المزارعين بحلول مالية لتوفير احتياجاتهم.

وشدد على أن الأمن الغذائي ومشاكل المياه والطاقة كلها ضمن منظومة الغذاء؛ لكن يجب قبل الوقت نفسه التركيز على تطوير أنظمة النقل التي تمثل محورا أساسيا في الوصول للغذاء، وبالتالي يجب التركيز على تلك العوامل للاستثمار فيها لمواجهة أزمة الغذاء.

وقال آدم آو هرسي، وزير البيئة والتغير المناخي الصومالي، إن الصومال دفع ثمنًا باهظًا للتغير المناخي، حيث أدى إلى خسارة المزارعين كل شيء، والعجز الكامل، وبدء مرحلة الجفاف.
 
وأشار في كلمته إلى أن الصومال اعتمد طيلة الوقت على الأمطار في الحصول على مواردها المائية التي كانت بالكاد تكفي الزراعة، وتحقق فائضًا من المحاصيل للتصدير وتساعد على تربية المواشي، لكن على مدار الأربع سنوات الماضية توقفت الأمطار تماما بشكل لم يحدث طوال أربعين عاما، مما تسبب في نفوق الماشية، وبسبب هذه الخسائر الكبيرة انتقل المزارعون من الريف إلى القرى الصغيرة والتي تحولت لبلدات على وشك الانهيار بسبب التغير المناخي.
 
وتابع خلال الجلسة التي أدارتها المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي (الفاو) للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كورين فلايشر، "تغير الوضع أثر على المدن بسبب النزوح من القرى، والآن أصبح الأمر خطيرا على حياة الفلاحين والماشية، حيث أكد مارتن جريفيث مبعوث الأمم المتحدة في اليمن ثم الصومال أن هناك مشكلة كبيرة، مشيرا إلى أن الفيضانات أثّرت بشكل مختلف، فعندما يقل هطول المطر تحدث فيضانات بشكل أسوأ تؤدي لإعلان حالة الطوارئ، وهو الأمر الذي دعا الصومال لاستحداث وزارة البيئة والتغير المناخي، التي أسست للمرة الأولى في يوليو الماضي، لذا فإن الصومال هي المثال الواضح على التغيّر المناخي.

وأكد فنسنت كاستل، المدير الإقليمي لقطاع الزراعة والتصنيع الزراعي في شمال أفريقيا، امتنانه للمشاركة في المنتدى والجلسة النقاشية حول أزمة نقص الغذاء والزراعة في ضوء التغيرات المناخية، حيث ما زالت أفريقيا تعاني من أزمة جائحة إلى جانب تاثيرات تغير المناخ، وهي أزمة الأمن الغذائي خلال الفترة الحالية، مؤكدا أن هناك 50 مليون أفريقي يعانون من أزمات،  وأن 70 مليون غير آمنين.

واستعرض طرق مساعدة الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي عبر طرح عدد من الحلول لتمويل الحلول الزراعية، بما ينعكس على صالح القارة الإفريقية، ومساعدة أوروبا؛ للحصول على تنويع أكثر من المحاصيل الغذائية.

وأكد أن البنك يركز على نقل التكنولوجيا إلى أفريقيا بالتعاون مع منظمات دولية، حيث استفاد حوالي 1,8 مليون مزارع من نقل التكنولوجيا الزراعية؛ ومنها السودان الذي من المتوقع أن يتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال العامين المقبلين.
 
وأوضح أن البنك الأفريقي للتنمية خصص حوالي 1,5 مليار دولار لمشروعات التكيف في القارة السمراء، ودعا إلى جمع 25 مليار دولار للتوسع في مشروعات التكيف المناخي في القارة السمراء، التي تعتبر هي الأكثر تأثرًا بأزمات المناخ عالميًا.

وأكد أن القارة الأفريقية تحتاج إلى استثمارات حوالي مليار دولار لإنتاج أغذية تغطي 100 مليون طن من الطعام توفر الغذاء لـ 200 مليون إفريقي بزيادة 80% عن حجم الإنتاج الحالي.
 
وقال المهندس ناصر الذكير، مدير تطوير الأعمال بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، إن المؤسسة هي أحد أذرع مجموعة بنك التنمية الإسلامي، تركز على التعاون مع القطاع الخاص، ولديها ٧٠ دولة من الأعضاء، وهناك ٢٦ دولة لديها مشاكل في الغذاء، موضحًا أن هناك أولوية لتلبية أولويات التنمية والاستجابة للامن الغذائي الذي رصد البنك الإسلامي له مؤخرا ميزانية تبلغ 10.5 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات توجه للأمن الغذائي، وهناك جزء كبير مركز على الزراعة؛ لحل مشاكل الأمن الغذائي، وإيجاد حلول للتغير المناخي والزراعة الذكية.
 
وأكد أن التجارة والأمن الغذائي من أهم المجالات التي نركز عليها، ضاربًا المثل بالتعاون مع اليونيدو في مصر لتدريب المزارعين الصغار لزراعة القطن بشكل مستدام، كما عملت على بحث أنواع وكمية الأسمدة المستدامة للمزارعين في السنغال.

وقال: إن كل ما تقوم به المؤسسة يهتم بربط المزارعين بالتمويل، وفي هذا الإطار، نفذت المؤسسة مبادرة لتمويل مصدري القهوة في أندونيسيا عبر توفير التمويل لهم مباشرة دون انتظار مع توفير تدريب على زراعة القهوة الأكثر صموداً، وذلك ضمن أهداف المؤسسة لدعم بناء نظم أكثر صموداً للمزارعين.

وقال مدير عام إدارة التجارة وتطوير الأعمال بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، إن الأمن الغذائي تأثر بالمناخ، وتسبب ذلك في ارتفاع أسعار بعض السلع، لذلك يجب أن يعمل الجميع سواء الحكومات أو القطاع الخاص أو صغار المزارعين على مواجهة تلك المشكلات.

من ناحيته، قال جينمور زاناموي، رئيس مبادرة التجارة البينية بالبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد "افريكسم بنك: "إن البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد رفع قيمة التمويلات التي كان قد أطلقها لبرنامج تمويل التجارة لأفريقيا بقيمة 4 مليارات دولار؛ لمواكبة أزمة أوكرانيا (UKAFPA) في إبريل الماضي إلى ستة مليارات دولار؛ لدعم شراء القمح وتوفير الأسمدة للمزارعين الأفارقة، والذي كان البنك أطلقه من قبلُح بهدف زيادة التسهيلات الائتمانية التي طوّرها لإدارة آثار الأزمة الأوكرانية على الاقتصادات والشركات الأفريقية.

وأوضح أن البنك تأسس بهدف تسهيل الحركة التجارية البينية بين الدول الأفريقية، ولذا فهو يهتم كثيرا بالمزارعين الصغار؛ لأنهم الأكثر عُرضة للتغير المناخي. ولفت إلى مشكلة نزوح النساء من مكان إلى آخر؛  ليتسنى لهنّ الحصول على المنتجات الغذائية، حيث يعمل البنك على التدخل لحماية هذه الفئات الهشّة.

وأشار إلى أن المهمة الرئيسية للبنك هي العمل على توفير احتياجات المزارعين الصغار لمساعدتهم على إنتاج الغذاء والتجارة في تلك المنتجات الغذائية، موضحا أن البنك يقدم أيضا خدمات استشارية لدعم المبادرات التي تعزز ذلك بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي، ويعقد دراسات سوقية للتعرف على المنتجات الغذائية التي ينتجها المزارعون والربط بين العرض والطلب، كما عمل على مبادرة تتعلق بشركات القطاع الخاص، وتتصل ببرنامج الغذاء العالمي، وتعمل على إيصال المنتجات إلى السوق المستهدفة.
 
وأشار إلى أن هناك مشكلة تتعلق بعدم توفر معلومات السوق لدى المزارعين لبيع منتجاتهم، موضحا أن البنك يمكنه في هذا السياق استخدام اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية AFCFTA لتحريك التجارة البينية.

كما لفت لما أحدثته الأزمة الروسية- الأوكرانية، وتأثيرها على سلاسل الإمداد في العالم، مما دعا أفريكسم بنك إلى أخذ زمام المبادرة بإنتاج الأسمدة الزراعية في أفريقيا، حيث يعمل حاليا مع البنك الدولي على دعم عمليات إنتاج الاسمدة في أفريقيا مع تشجيع القطاع الخاص، ومواجهة المشاكل القائمة في سبيل ذلك، كما لفت إلى أن نقص القمح كان أبرز تداعيات الأزمة الروسية- الأوكرانية، حيث حاول البنك الاستعداد للأزمة، وإبراز التعاون بين الدول في أفريقيا.
 
وقال الدكتور عبدالحكيم الواعر، الممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بالشرق الأدنى وشمال إفريقيا، إنه عند الحديث عن الغذاء وتغير المناخ؛ فإن الحلول تنبع من فهم المشكلات، وهو ما أوضحه المبعوث الأمريكي للمناخ جون كيري بأنه يجب أن نتسق مع العلم، وما توصل إليه من حلول مستدامة لمواجهة المشكلات.
 
وأضاف الواعر في كلمته أنه في حالة عدم الاتساق مع العلم؛ فإن المجتمعات الريفية ستصل إلى حلول عشوائية سيتحول وضعها إلى الأسوأ، لأنها لا تعتمد على العلم؛ بل على الظروف.

وقال: إن الكثير من المناطق في أفريقيا تعاني من مشاكل المياه بسبب تغير المناخ والفيضانات، ومنها منطقة شمال الدلتا، مضيفًا أنه لحل تلك المشكلات ينبغي الترويج للصمود المناخي ولأنواع جديدة من المحاصيل التي تتكيف مع تغير المناخ.
 
وأضاف أن الفريق الاستشاري للبحوث الزراعية في المنظمة وفريقا استشاريا آخر في فيينا يبحثان الاعتماد على مياه البحار في الزراعة، موضحًا أنه يجب أيضا استبدال المحاصيل لتلائم تغير المناخ، حيث تعمل "الفاو" في صعيد مصر على استبدال محاصيل مثل قصب السكر الذي يستهلك الكثير المياه، وبالتالي يؤدي إلى ندرتها، لافتاً إلى أن هذا التحول يتطلب دعما كبيرا من جميع الجهات من أجل تطبيق الاستخدام الأمثل للمياه.

وقال الممثل الإقليمي لمنظمة الفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إن العالم يحتاج إلى العلم وتطوير الأبحاث؛ لزيادة إنتاج المحاصيل، وأن تصبح ملائمة لتغير المناخ، موضحًا أن نسبة الهدر في الغذاء تبلغ 30% حاليا، ولا بد من النظر إلى دول المنبع والمصبّ لتقليل الهدر، عبر تخفيض الطلب على الغذاء، والترويج لنظم غذائية صحية.

وأشار الممثل الإقليمي لمنظمة الفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إلى أن نسبة تلبية أهداف التنمية المستدامة تبلغ 10% حالياً، ولاستكمال هذه الأهداف فإنها تحتاج إلى تمويل.

وتابع الواعر: إن الجزء الأكبر من الغذاء يأتي من المزارعين الصغار، ولا بد من تغطيتهم بالشمول المالي، وتوفير التمويل متناهي الصغر، وتحسين كفاءتهم لمواجهة التحديات.

وعن جذب القطاع الخاص للعمل في المشروعات ذات الصلة بتغير المناخ، قال الدكتور عبدالحكيم الواعر، إنه لا يوجد قطاع خاص في العالم سيتطوع دون وجود برنامج قوي وتفكير خلاق لجذبهم وتحفيزهم، وتطبيق إعفاءت ضريبية لهم؛ لأن الحكومات لن تواجه بمفردها تحديات تغير المناخ، ولا بد من تعاون الجميع.

وأكد الممثل الإقليمي لمنظمة الفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ضرورة تنفيذ حلول حاسمة للتطوير التكنولوجي لمواجهة تغير المناخ وتوفير الأمن الغذائي، ولا بد من حلول محلية بجانب الحلول العالمية لتلائم السياق المحلي.

وقال الدكتور على أبو سبع، مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، إن قارة أفريقيا لديها إمكانيات هائلة على جانب الأراضي الزراعية والمياه والطاقة لم تُستغل حتى الآن.

وأضاف أبو سبع، أن أفريقيا لديها فجوة هيكلية في القطاعات كافة، ومشكلات في الأمن الغذائي، ونقل الغذاء؛ نظراً لأن التجارة البينية في القارة ضعيفة، رغم أن لديها نقاط هامة جيوسياسية على مستوى الطاقة والثقافة، وغيرها.

وقال مدير "إيكاردا"، إن أفريقيا أقل قارات العالم التي تتسبب في التغيرات المناخية، ورغم ذلك هي الأكثر تأثراً به، وتحتاج الكثير من التمويل لمجابهة هذا التحدي.

وأضاف أن الأبحاث ركزت خلال الأعوام الخمسين الماضية على أبحاث لم تعطِ اهتماما كبيرا للمياه والسماد، وتأثيرهما على الغذاء، ولذلك لا بد من إعادة النظر في هذه الأبحاث لإنتاج طعام متاح للجميع.

وأوضح أن الأبحاث ركزت على بعض السلع دون غيرها، ولذلك توجد حاجة كبيرة للأبحاث عن السلع التي تتكيف مع التغير المناخي، والبحث عن ابتكارات تساعد في كيفية استعلال الأراضي بالطريقة المُثلى.

وقال مدير "إيكاردا"، إن المركز بدأ في تطبيق التكنولوجيا والابتكار في أفريقيا لمساعدة المزارعين في الاستغلال الأمثل للمياه، وزيادة التفاعل مع قضايا الأمن الغذائي من جميع فئات المجتمع.

وأضاف أنه في الماضي لم يكن هناك تركيز على الاستدامة الصحية، ولا بد من النظر إلى إنتاج الكثير من الأغذية مع تطبيق "نظام غذائي صحي والاهتمام بالصحة، لا سيما مع تبعات جائحة كورونا.

وكانت وزارة التعاون الدولي قد أعلنت موافقة البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية على تمويل تنموي بقيمة 500 مليون دولار، و270 مليون دولار على الترتيب، لتعزيز الجهود الوطنية في مجال تحقيق الأمن الغذائي.

وانطلقت فعاليات النسخة الثانية من منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي Egypt-ICF2022، واجتماع وزراء المالية والاقتصاد والبيئة الأفارقة، بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، حيث تنظمه وزارة التعاون الدولي، بالشراكة مع وزارات الخارجية والمالية والبيئة، وبالتعاون مع اللجنة الاقتصادية لأفريقيا بالأمم المتحدة.

وتتماشَى أهداف منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي مع الهدف الرئيسي لقمة المناخ COP27 في مصر، والذي يعمل على دفع جهود المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، والترابط الوثيق بين التنمية والعمل المناخي. 

وفي هذا الصدد فإن Egypt-ICF2022 يضع ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها حشد الموارد وتيسير الوصول إلى التمويل، وثانيًا تمويل أجندة التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية، وثالثا بحث الجهود والتدابير الوطنية.