بنوك مصر

ads
03
يوليه
04:01 ص
منه الله صلاح الدين
منه الله صلاح الدين

استقرار القطاع المصرفي بمصر والعوامل المؤثرة عليه

الإثنين 13/يونيو/2022 - 12:41 م
يعتبر الاقتصاد المصري والذي يتميز بسرعة النمو فرصة كبيرة للبنوك الأجنبية الراغبة في تقديم الخدمات المصرفية للأفراد، وذلك نظرًا لوجود نسبة كبيرة من السكان لا تتعامل -حتى الآن- مع البنوك، بالإضافة إلى ما يتم من مجهودات من أجل ازدهار الاقتصاد، مما جعل مصر موقعًا جذابًا للمؤسسات التي تعمل على الإقراض؛ رغبة منهم في زيادة خدماتهم، كل هذا حدث بعد عشر سنوات من الظروف السياسية والاقتصادية المضطربة في مصر، حيث تمكّنت مصر من التغلب على الأزمة المالية، وعدم الاستقرار السياسي، وزيادة التضخم، وانخفاض قيمة العُملة، وذلك على الرغم من التحديات التي ظهرت في الأعوام الأخيرة، بداية من تفشي وباء COVID إلى الحرب الروسية - الأوكرانية.

الإنترنت البنكي: أما بالنسبة لخدمات الإنترنت البنكي في مصر، فحوالي 11% من عملاء البنوك حاليًا يجيدون استخدام الإنترنت أو الهاتف المحمول لإتمام المعاملات، بينما يرى 78% أن الذهاب إلى فروع البنوك هو الأفضل. لذا لا تزال البنوك في مصر في المراحل الأولية للتحول الرقمي، حيث يحتل التحول الرقمي للخدمات المصرفية رأس جدول أعمال معظم البنوك.

الأداء المالي: وفقا لصندوق النقد الدولي، يعتبر القطاع المصرفي في مصر من أفضل 5 قطاعات من حيث النمو والربحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تشكّل القطاعات المصرفية في جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا 62٪ من إجمالي نمو الدخل الإفريقي.

البنوك الأجنبية: خرجت مجموعة من البنوك الأجنبية من القطاع المصرفي المصري على مدار سنوات مثل؛ Citi وBNP Paribas وSociété Générale. ومع ذلك، وفي ظل المنافسة الشرسة بين اقتصادات الأسواق الناشئة على رأس المال العالمي، فإن عدد البنوك الأجنبية المهتمة بمصر آخِذ في الازدياد في الفترة الأخيرة. والعمل على زيادة عدد البنوك الأجنبية العاملة في مصر سوف يؤدي إلى زيادو عدد المستثمرين الأجانب، الأمر الذي سوف يعمل على انتعاش الاقتصاد. ولذلك؛ فإن موضوع خصخصة بعض البنوك الحكومية يعتبر من الموضوعات الهامة الموضوعة على أجندة الدولة في السنوات القادمة، والتي سوف تعمل على تشجيع القطاع الخاص بصفة عامة، وزيادة الاستثمارات الخارجية.

الاستقرار في القطاع المصرفي

أثارت الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 الكثير من الجدل، حيث يعتقد العديد من الخبراء أن البنوك الكبرى هي المسؤولة عن تلك الأزمة، وقد أثّرت هذه الأزمة المالية بشكل كبير على العديد من الاقتصادات. ونتيجة لتلك الأزمة، فقد ازدادت أهمية كل الإجراءات التنظيمية للبنوك. ولذلك؛ فإن كفاءة القطاع المصرفي تؤدي إلى زيادة الربحية وزيادة حجم الأموال التي تنتقل من المقرضين إلى المقترضين، وتحسين الخدمات للأفراد، وكل ذلك يؤدي في النهاية إلى الاستقرار في القطاع المصرفي.

ومن أهم العوامل التي تؤثر علي استقرار أي بنك بالقطاع المصرفي:

1- مخاطر الائتمان: تعتبر مخاطر الائتمان مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار المالي في النظام المصرفي. وتعتبر الأزمة المالية العالمية في 2008 أكبر مثال يوضح كيف يمكن أن تؤدي الإدارة السيئة لمخاطر الائتمان إلى تأثير كارثي على الاقتصاد. وقد أشار بنك التسويات الدولية (BIS) إلى أنه من أجل وجود إجراءات فعّالة لإدارة مخاطر الائتمان، يجب أن تكون البنوك قادرة على تحديد وقياس تلك المخاطر، والإشراف والرقابة بشكل كافٍ عليها.

2- مخاطر السيولة: وفقا للجنة بازل للرقابة المصرفية فإنه يمكن تعريف مخاطر السيولة على أنها احتمالية أن يصبح البنك خلال فترة زمنية محددة غير قادر على تسوية الالتزامات الخاصة به على الفور. كما يمكن وصف مخاطر السيولة على أنها احتمالية ألا يكون لدى البنك القدرة على الوفاء بالتزاماته الحالية والمستقبلية، ونتيجة لذلك تعتبر مخاطر السيولة من أهم العوامل المؤثرة على استقرار القطاع المصرفي.

3- الربحية: يعتبر القطاع المصرفي الذي يحقق أرباحًا عاملا مهمًا لتمويل مختلف القطاعات الأخرى بالدولة؛ مما يؤدي إلى الاستقرار الكامل للقطاع المالي. أما على مستوى البنك نفسه؛ فإن الاستخدام الأمثل لموارد البنك يؤدي إلى زيادة ربحيته، وبالتالي الحفاظ على الاستقرار.

4- حجم البنك: الحجم المناسب للبنك له تأثير إيجابي على زيادة الاستقرار المصرفي، حيث يعمل حجم البنك الكبير على تحسين استقرار البنك من خلال ضمان أرباح مستقرة دون المخاطرة المفرطة.

5- تنوع الدخل: حيث يكون للتنوع في مصادر الدخل لأي بنك تأثير إيجابي على زيادة الاستقرار في القطاع المصرفي بوجه عام، حيث لا يتم الاعتماد على مصدر واحد للدخل؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى التعرض للمخاطر في حاله وجود عوامل قد تؤثر على ذلك المصدر.

6- مخاطر التشغيل: هي مخاطر الخسارة الناتجة عن عدم كفاءة العمليات الداخلية والأفراد والأنظمة أو مخاطر الخسارة الناتجة عن أحداث خارجية مثل الثورات والأوبئة. وتختلف المخاطر التشغيلية تمامًا عن المخاطر الأخرى التي قد تواجهها البنوك، نظرًا لأن المخاطر التشغيلية للبنك قد تكون موجودة في أي إجراء أو منظومة تابعة للبنك، أو حتى من الأحداث الخارجية للبنك، ونتيجة لذلك يصعب حسابها. ولذلك، هناك تأثيرٌ كبير وسلبي للمخاطر التشغيلية للبنك على استقراره المالي.

أما بالنسبة لعوامل الاقتصاد الكلي التي يمكن أن تؤثر على استقرار القطاع المصرفي، فلدينا عدة عوامل؛ ومنها الآتي:

1- التضخم: تأثير التضخم على أداء البنوك يعتمد بشكل أساسي على توقع التضخم، ويلعب معدل التضخم دورًا رئيسيًا في عدم استقرار البنوك الكبرى، حيث يقلل التضخم من استقرار البنوك التجارية.

2- الشمول المالي: تم الاعتراف مؤخرا بالشمول المالي على أنه وسيلة مهمة لتحقيق تنمية مستدامة لمختلف الاقتصادات، وذلك من خلال جذب المزيد من الأفراد إلى النظام المالي الرسمي، حيث سيكون هناك عدد أكبر من الأفراد قادرًا على استخدام المنتجات والخدمات المصرفية. بهذه الطريقة، من المتوقع أن يعزز الشمول المالي النمو الاقتصادي من خلال زيادة قدرة الأسر والشركات على خلْق فائض مدخرات، التي يتم استخدامها في استهلاك السلع والخدمات، وبالتالي زيادة استقرار القطاع المصرفي في نهاية المطاف.

ومن المعروف أن ثلثي البالغين في مصر ليست لديهم حسابات مصرفية، وأنهم يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، ويقومون بالكثير من الأنشطة الصغيرة، وبذلك لا يتم توفير أي وسيلة ادخارية آمنة لهم لتوفير المال، ولا يتم منحهم أية قروض، ويعتمدون بصفة أساسية على الاقتراض من العائلة أو الأصدقاء؛ من أجل البدء في أي عمل تجاري، أو شراء عقار. 

بعد إطلاق رؤية مصر 2030 وتماشيها مع استراتيجية التنمية المستدامة، بدأ الشمول المالي يصبح أولوية وطنية، ولذلك يتم حاليًا تنفيذ العديد من المبادرات لتشجيع الشمول المالي. على سبيل المثال، تمنح مبادرة الصناديق الاجتماعية التي نفذتها الحكومة المعاشات لنحو 11.5 مليون مواطن شهريًا من خلال محافظ الهاتف المحمول. أيضًا، هناك أكثر من 800 مؤسسة للتمويل متناهي الصغر في مصر يتم تشجيعها على منح الائتمان من خلال مدفوعات محافظ الهاتف المحمول، مما قد يؤدي إلى وجود مليوني مقترض إضافي.

مما تقدم يتضح الآتي:
  • استقرار القطاع المصرفي في مصر في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد والعالم أجمع هو مسؤولية وتحدٍّ كبير يقع على عاتق الجميع.
  • على الجهات الرقابية والمنظِّمة للعمل المصرفي في مصر العمل على وضع سياسات مرنة وخارج الصندوق، آخذين في الاعتبار الطبيعة المختلفة للاقتصاد المصري، والتأكد من كفاءة تلك السياسات، ووضع آلية فعالة لمراقبة تنفيذها.
  • على كل المسؤولين بجميع البنوك العاملة بالقطاع المصرفي التعاون مع الجهات الرقابية من أجل معرفة أوجه القصور بمنتهى الوضوح، ومحاولة تلافي المشاكل، والتأكد أن الجميع يعمل من أجل هدف واحد؛ وهو عبور تلك الأزمات بسلام، حيث إن ما يقد يؤثر على البعض سوف يؤثر على الكل.
  • خلق المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الخارجية أصبح ضرورة ملحّة، وليس فقط هدفًا من الأهداف المهمة للدولة.
بقلم: منة الله صلاح الدين محمود

خبير مصرفي ومدير إدارة بأحد البنوك

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top