بنوك مصر

ads
15
أغسطس
03:12 م
علاء الدين مصطفى
علاء الدين مصطفى

قرارات «المركزي» القوية.. واحتواء الضغوط التضخمية

الثلاثاء 22/مارس/2022 - 01:19 م
قرار لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي المصـري في اجتماعهـا الاستثنائي يوم الاثنين 21 مارس الجاري، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 9,25٪ و10,25٪ و9,75٪، على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9,75٪، قوبل القرار بالترحيب من خبراء المال والاقتصاد، خاصة أن القرار يستهدف الحفاظ على مكتسبات الإصلاحات الاقتصادية ومواجهة الضغوط التضخمية.

وأكد "المركزي" في بيانه، أنه كان لمكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي بالغ الأثر في حماية الاقتصاد من التقلبات المفرطة والأزمات وخلال الفترة الأخيرة، بدأت الضغوط التضخمية العالمية في الظهور، بعد بوادر تعافي الاقتصاد العالمي من الاضطرابات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، وذلك بسبب تطورات الصراع الروسي الأوكراني، حيث ارتفعت المخاطر المتعلقة بالاقتصاد العالمي نتيجة هذا الصراع، ويأتي على رأس تلك الضغوط الارتفاع الملحوظ في الأسعار العالمية للسلع الأساسية، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المالية في الدول الناشئة؛ مما أدى إلى ضغوط تضخمية محلية، وزيادة الضغط على الميزان الخارجي.

وبعد قرار البنك المركزي المصري رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 1%، أعلن كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر عن طرح شهادات ادخار جديدة استثنائية مدتها سنة بسعر عائد سنوي يبلغ 18%؛ لتعويض الأفراد انخفاض العائد الحقيقي لاستثماراتهم بسبب التضخم، وهذا يتكامل مع القرارات التى اتخذتها الحكومة باستجابة الحكومة للعديد من التوجيهات الرئاسية، لتقليل حدة الاضطرابات الاقتصادية العالمية، ومنها تخصيص 130 مليار جنيه، للتعامل مع تداعيات التحديات الاقتصادية العالمية، وتقديم حزمة مالية للحماية الاجتماعية، وتحسين الأجور مع مرتب شهر أبريل، وتدبير نحو 2.7 مليار جنيه لضم 450 ألف أسرة جديدة لنظام تكافل وكرامة وتقديم دعم شهري لهم.

وحرصًا من البنك المركزي على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ومكتسباته، فإن البنك المركزي يؤمن بأهمية مرونة سعر الصرف لتكون بمثابة أداة لامتصاص الصدمات، والحفاظ على القدرة التنافسية لمصر.

وقد ارتفع سعر الدولار في البنوك أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات يوم الاثنين بالبنوك المصرية، وبلغ متوسط سعر الدولار بالبنوك 18.15 جنيه للشراء. 18.28 جنيه للبيع. وارتفاع الدولار جاء نتيجة ما يمر به العالم من موجات تضخمية، منذ بداية التعافي من جائحة فيروس كورونا، وهي أزمة أجّجتها الحرب الروسية الأوكرانية، لا سيما فيما يتعلق باسعار الطاقة والغذاء، مما يلقي بظلاله على اقتصادات دول العالم بما فيها مصر، فالعالم حاليا يعيش فترة صعبة من الصراعات التجارية والسياسية في ظل استمرار تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا، التي تؤثر بشكل كبير جدًا على اقتصادات العالم، والاقتصاد المصري جزء مهم من اقتصاد العالم.

وفي تقديري أن قرارات "المركزي" الأخيرة باستخدام أدوات السياسة النقدية تأتي في الاتجاه الصحيح، للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، خاصةً أن من أهم ثمار الإصلاحات الاقتصادية استعادة المبادرة للقطاع المصرفي لقيادة سوق الصرف، والقضاء على السوق السوداء ووقف المضاربات، وعودة تدفق النقد الأجنبي، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج من خلال الجهاز المصرفي.

وتؤكد أحدث البيانات ارتفاع تحويلات المصـريين العاملين بالخارج خلال عام 2021 بمعدل 6.4%، وبنحو 1.9 مليار دولار لتسجل نحو 31.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2020).

كما أظهرت البيانات الأولية ارتفاع التحويلات خلال شهر ديسمبر 2021 بمعدل 3.4%على أساس سنوى لتسجل نحو 2.64 مليار دولار (مقابل نحو 2.55 مليار دولار خلال شهر ديسمبر 2020). كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية يصل إلى 40.993 مليار دولار أمريكي في نهاية فبراير 2022.

ويرى خبراء أن هذه القرارات من شأنها احتواء التضخم، ووقف عملية الدولرة، وجذب استثمارات أجنبية لسوق الدين المصري، وتعزيز المعروض من العملات الأجنبية؛ مما يؤثر إيجابا على النشاط الاقتصادي، كما أن الجمع بين انخفاض قيمة الجنيه المصري، وارتفاع سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة جاذبية الجنيه المصري، وانتعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي للاستثمار في أدوات الدين الحكومي في مصر.


بقلم/ علاء الدين مصطفى - كاتب صحفي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top