بنوك مصر

ads
25
يناير
03:13 م
الدكتور أحمد شوقي
الدكتور أحمد شوقي

طبيعة وأهمية وأساليب إدارة المخاطر في البنوك

الأحد 28/نوفمبر/2021 - 02:15 م
توجد علاقة عضوية بين المعاملات المالية والمخاطر؛ لأن الغرض من هذه المعاملات وهو تحقيق الربح أو المكاسب، والربح كما يقول الاقتصاديون هو عائد المخاطرة، بمعنى أن من يسعى للربح يكون على استعداد لتحمل مخاطر عدم تحقيقه، ويرتبط مفهوم المخاطر بحالة عدم التأكد التي تواجهها جميع الأنشطة التي تقوم بها المؤسسات المالية، فالمخاطر لها جانبان، الأول هو احتمالية حدوث حدث ما، والآخر هو مقدار أو حجم النتائج المترتبة على حدوث هذا الحدث، وتُعد المخاطر أمرا من الأمور الهامة والمصاحبة لكافة الأنشطة الاقتصادية، ويرجع ذلك لتنوع تلك الأنشطة وتعدد المتغيرات الداخلية والخارجية المحيطة والمؤثرة بها.

وقد دفعت الأزمات المالية العالمية المتكررة المؤسسات المالية إلى البحث عن الآليات اللازمة لمواجهة المخاطر المؤثِّرة في أعمالها، وإيجاد فكر مشترك بين البنوك المركزية في دول العالم المختلفة يقوم على التنسيق بين تلك السلطات الرقابية للتقليل من المخاطر التي تتعرض لها البنوك، والذي نتج عنه تشكيل لجنة بازل للرقابة المصرفية من مجموعة الدول الصناعية العشر في نهاية 1974 تحت إشراف بنك التسويات الدولية بمدينة بازل بسويسرا، وأسفرت أعمال لجنة بازل I في 1988 إلى وضع إطار لقياس مخاطر الائتمان وتحديد الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال والذي بلغ 8%، ومع تطور وتنوع المنتجات في السوق المصرفي، والتطورات التكنولوجية المستمرة، فقد قامت لجنة بازل بتحسين إطار رأس المال وصدور اتفاقية بازل II والتي ركزت على مخاطر الائتمان ومخاطر التشغيل ومخاطر السوق. 

ونتيجة للأزمة المالية العالمية في 2008 والدروس المستفادة منها؛ قامت لجنة بازل بإدخال عدة تعديلات وتحسينات على مقررات بازل II والتي أطلق عليها في مجموعها مقررات ( بازل III)، والتي أضافت تعريفاً جديداً لرأس المال، وتعريف معيار السيولة العالمي، وتحديد نسبة الرافعة المالية 3%، كما بلغ الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال لتعديلات بازل 13%. ومع التطورات الاقتصادية العالمية، وتنوع المخاطر المحيطة بالبنوك والمؤسسات المالية واخرها الناجمة عن أزمة كورونا فقد قامت لجنة بازل بالعمل على معالجة نقاط الضعف في كيفية حساب رأس المال اللازم لمقابلة مخاطر الائتمان؛ بهدف الوصول إلى أساليب قياس أكثر حساسية للمخاطر، وإلغاء بعض أساليب التقييم الداخلية؛ وذلك بهدف التقليل من الاعتماد على النماذج الداخلية بالبنوك،  من خلال وضع إطار جديد لكل من الأسلوب المعياري Standardized Approach وأسلوب التقييم الداخلي Internal Rating Approach.

وتُعد عملية معرفة المخاطر وتقويمها وإدارتها من أهم العوامل الرئيسية في نجاح كافة البنوك وازدهارها وتحقيقها لأهدافها المنشودة، كما تعد صمام الأمان للمؤسسات المالية بشكل عام، بما توفره من حلول ممكنة ومناسبة للمخاطر التي تتعرض لها هذه المؤسسات، ومن ثم الحدّ من تعرضها للخسائر غير المتوقعة والتي قد تَعوقُ مسيرتها نحو الربحية والنمو.

وبشكل مبسط، يمكن تعريف المخاطر بأنها احتمالية تعرض المنظمة إلى خسائر غير متوقعة وغير مخطط لها و/أو تذبذب العائد المتوقع على استثمار معين، ويشير هذا التعريف إلى وجهة نظر المدققين الداخليين والمديرين للتعبير عن قلقهم إزاء الآثار السلبية الناجمة عن أحداث مستقبلية محتملة الوقوع لها القدرة على التأثير على تحقيق أهداف المنظمة المعتمدة وتنفيذ الاستراتيجيات بنجاح، ويمكن تقسيم المخاطر لقسمين: مخاطر الأعمال، وهي التي يكون مصدرها طبيعة المؤسسة وتتصل بعوامل تؤثر، وتتأثر بمنتجات السوق، والمخاطر المالية: وهى التي تؤدي إلى خسائر محتملة نتيجة تقلبات المتغيرات المالية.

يواجه العمل المصرفي العديد من التحديات والعقبات المتعددة، والتي تتفاوت في درجة خطورتها من بنك لآخر وللأنشطة التي تمارسها، حيث يتمثل الهدف الرئيسي للبنوك بشكل عام؛ لضمان نجاحها واستمراريتها في تحقيق معدلات عائد مرضية ومخاطر متدنية، وتتمثل أهم أنواع المخاطر المحيطة بالعمل المصرفي مخاطر الائتمان ومخاطر التشغيل ومخاطر السيولة ومخاطر، والتي تختلف من بنك لآخر حسب حجم الأنشطة التي يقوم بها كل بنك وتتمثل أهمية

وتلعب إدارة المخاطر دوراً أساسياً ومكملاً لهيكل رأس المال في تحقيق السلامة المالية للبنوك، حيث تعد إدارة المخاطر خط الدفاع الرئيسي لحماية حقوق المودعين والدائنين، بينما يمثل رأس المال خط الدفاع الأخير للمصرف، وتتمثل أهمية إدارة المخاطر في التالي:

• تحديد المخاطر التي تواجه تحقيق أهداف المصرف وإحكام الرقابة عليها.
• تقييم مخاطر العمليات التي يمارسها المصرف، وتحديد سبل التعامل معها والتحوط لها، أو التخفيف منها، أو تحويلها.
• قياس حجم عدم التأكد الذي يمكن أن تتقبله المصارف لتتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
• تسهم في تمكين الإدارة من التعامل مع المخاطر التي تواجه المصرف وإدارتها، والتي يمكن أن تقود إلى فشل أو عرقلة المسار الاستراتيجي.
• وضع حدود قُصوى ودنيا للمخاطر المختلفة (الائتمانية، السوق، التشغيل، ....) التي تواجه المصرف.
• تساعد الإدارة السليمة للمخاطر في تحسين كفاءة العمليات المصرفية، وتحسين القدرة التنافسية للمصرف.
• تخطيط الأعمال في ظل التغيرات المتسارعة في البيئة الخارجية للمصرف، والأزمات المالية التي شهدتها الآونة الأخيرة.
• تساهم في تحقيق التوازن الاستراتيجي الأمثل بين العوائد والمخاطر المرتبطة بها.
• تمكين المصرف من الاستخدام الفعال للموارد والمقدرات الجوهرية في تحقيق الأهداف.
• الحفاظ على سمعة المصرف وتوفير الثقة للمودعين، والدائنين، والمستثمرين، والتأكد من أن المصرف يمارس عملياته بكفاءة، وتعزيز قدرته على توليد الأرباح، وتحمله للمخاطر.

وتسعى المؤسسات المالية لتحديد المخاطر المحيطة بها وتحديد مصادرها، وكيفية التعامل معها من خلال مجموعة من الأساليب، والتي يمكن إيجازها من خلال التالي:
• تجنب المخاطر: حيث قد يمتنع المصرف عن الدخول في عمليات مرتفعة المخاطر، أو عدم الاستثمار في مشروعات طويلة الأجل لتجنب المخاطر الائتمانية، ومخاطر السوق.
• تقليل المخاطر: حيث يتم دراسة سلوك محافظ التمويل لتحديد علامات التحذير لمشاكل التوقف عن السداد بشكل مبكر، واستخدام سياسات إدارة الأصول والخصوم لتقليل مخاطر أسعار العائد.
• نقل المخاطر: يتم مواجهة الخطر بتحويله إلى طرف آخر، نظير دفع مقابل معين لهذا الطرف، مع احتفاظ صاحب الشيء موضوع الخطر الأصلي بملكيته لهذا الشيء، والذي يتم غالباً من خلال التأمين التكافلي، والذي يعد من أهم وسائل نقل المخاطرة وأكثرها انتشاراً.
• التجزئة وتنويع المخاطر: ويقصد به تجزئة الشيء المعرض للخطر بشكل يضمن عدم تعرض جميع الأجزاء في وقت واحد لتحقق مسبب خطر، وذلك بجانب التنوع بالنسبة لكل جزء من الأجزاء في الحالات التي تسمح بعدم تعرض جميع الأجزاء، وبما يحقق انتشارا للمخاطر على المستوى المالي أو الجغرافي، كل ذلك بشرط قابلية وحدة المخاطر (الشيء المعرض للخطر) للتجزئة.
• التحوط: حيث يختلف التحوط عن التأمين في كونه نقل للمخاطر مع التنازل عن إمكانية الربح في ضوء الضوابط الشرعية والبعد عن العقود التي تتضمن مخالفات شرعية كالمشتقات المالية.
• المشاركة في تحمل المخاطر: وهو ما يتميز به فكر إدارة المخاطر في الاقتصاد الإسلامي، والذي يقوم على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، الذي بموجبه يتم تقاسم المخاطر بين مختلف الأطراف المساهمة في العملية.

وسيتم تناول مصادر المخاطر أهداف ومراحل إدارة المخاطر في البنوك من خلال المقال التالي.

بقلم..

الدكتور أحمد شوقي

الخبير المصرفي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top