بنوك مصر

ads
08
ديسمبر
11:41 ص
علاء الدين مصطفى
علاء الدين مصطفى

التحول المالي الرقمي في المنطقة العربية

الأحد 31/أكتوبر/2021 - 05:53 م
التطورات الحالية والتداعيات السلبية لانتشار جائحة كورونا أبرزت بوضوح الأهمية الكبيرة لتوظيف التقنيات الحديثة لأغراض الشمول المالي، وضرورة تعزيز الخدمات المالية الرقمية وتوعية مستخدميها. . حيث يحظى موضوع تعزيز الوصول إلى التمويل والخدمات المالية في الدول العربية بإهتمام كبير من قبل مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، إدراكًا منه للفرص الكامنة والكبيرة التي يمكن تحقيقها من خلال تعزيز الشمول المالي لدعم التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة ومواجهة تحديات البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية.


وتقوم المصارف العربية ومؤسسات النقد العربية بدور مهم فى دفع مسيرة التعاون العربي، خاصة للدور المهم الذي تقوم به المصارف العربية فى التنمية والتعاون الاقتصادي العربي، فالقطاع المصرفي يعتبر المدخل الأساسي لتحقيق هذا التكامل بمفهومه الشامل، ويواصل عملية التطوير على كافة الاصعدة، الرأسمالية والبشرية والإدارية والتكنولوجية، ومواكبة معايير العمل المالي والمصرفي الدولي في كافة المجالات، والإلتزام بالمعايير المصرفية العالمية بما يتماشى مع ركائز العمل المالي الحديث. . فقد عززت الجائحة الطلب على الخدمات المالية الرقمية، وأظهرت الحاجة إلى تسريع التحول الرقمي وتحسين الخدمات المالية الرقمية في السياسات الاقتصادية في المنطقة العربية.


كان مجلس محافظي البنوك المركزية العربية فى وقت سابق قد أشاد بقيام صندوق النقد العربي بالتعاون مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، بإطلاق المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية، بهدف تمكين وتعزيز القدرات والإمكانيات لتذليل العقبات التي تعترض الارتقاء بمؤشرات الشمول المالي في الدول العربية. خاصةً ما تتضمنه المبادرة من أنشطة تركز على التحول المالي الرقمي، بهدف توظيف التقنيات الحديثة في تعزيز وصول الشباب والمرأة والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية.


ويعزز ذلك الوثيقة الإرشادية للتحول المالي الرقمي في المنطقة العربية الصادرة عن المبادرة المذكورة في سبتمبر (أيلول) 2020، كخارطة طريق للمساعدة في وضع سياسات وخطط عمل من أجل ابتكار تقنيات مالية شاملة وآمنة، حيث ترتكز الوثيقة على عددٍ من الأهداف الأساسية، المتمثلة في تعزيز الوصول، وتوسيع نطاق الاستخدام والجودة. . كما تناقش الوثيقة الأطر المختلفة لدعم التحول إلى التمويل الرقمي، بما في ذلك المختبرات التنظيمية للتقنيات المالية الحديثة، وحماية المستهلك والتثقيف المالي، والبنية التحتية المالية والتقنية والمنافسة، والبيانات والأمن السيبراني، والمراقبة والتعاون.

 في إطار الخطوات والإجراءات المتخذة من قبل الدول العربية في سبيل النهوض بالثقافة المالية خصوصًا الرقمية منها. . حيث يمكن للدول العربية أن تعمل على تطوير وتكامل خطط العمل القُطرية التي تساهم في التحول الرقمي للأنظمة المالية ودعم التنمية الاقتصادية لتحقيق النمو المستدام والتخفيف من حدة الفقر.


ويتكامل مع هذا كله الدور الذى تقوم به مجموعة العمل الإقليمية للتقنيات المالية الحديثة التي أطلقها صندوق النقد العربي في تبادل الخبرات والمعرفة حول قضايا التقنيات المالية الحديثة، وبلورة الرؤى المختلفة لتنشيطها وتنظيمها في الدول العربية فقد اصدر صندوق النقد العربي خلال عام 2020 عددًا من الأدلة والمبادئ الإرشادية التي تعزز إدراك متطلبات التحول الرقمي، وتحديدًا الوثيقة الإرشادية حول الهوية الرقمية وأعرف عميلك الإلكترونية، ومبادئ بناء استراتيجيات وطنية للتقنيات المالية الحديثة، إضافة للوثيقة الصادرة مؤخرًا حول العمليات المصرفية المفتوحة، ويمكن للدول العربية أن تتبنى ما جاء في هذه الأدلة من إرشادات في إطار الاحتياجات والإجراءات لدى كل دولة.


أيضًا جاء إطلاق صندوق النقد العربي منصة "بُنى" للمدفوعات العربية بالتعاون مع المصارف المركزية والتجارية والمؤسسات الماليه العالمية والإقليمية، لتمثل تطورًا مهمًا في الأسواق المالية العربية، خاصة أن منصة "بُنى" تهدف لتعزيز فرص التكامل الاقتصادي والمالي في المنطقة العربية، ودعم الروابط الاستثمارية مع الشركاء التجاريين للدول العربية في مختلف القارات، فالهدف من المنصة هو تمكين المؤسسات المالية والمصرفية في المنطقة العربية، بما في ذلك المصارف المركزية والتجارية، من إرسال واستقبال المدفوعات البينية في جميع أنحاء المنطقة العربية وخارجها بصورة آمنة وموثوقة بتكلفة مناسبة وفعالية عالية، فالمنصة نظام دفع آمن وقادر على إرسال واستقبال المدفوعات عبر الحدود بعملات متعددة وتستهدف جذب وضم مجموعة واسعة من البنوك المشاركة من المنطقة وخارجها. بما يُسهم في تشجيع تطوير الخدمات المالية الرقمية في المنطقة العربية وربط الدول العربية بالشركاء التجاريين، فالمنصة نظام دفع آمن يتصف بالحداثة والابتكار.


ومع زيادة وتيرة التحول الرقمي وأهمية الأمن السيبراني، جاءت فعاليات الملتقي المصرفي العربي الأول للأمن السيبراني الذي نظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي المصري واتحاد بنوك مصر، بمدينة شرم الشيخ لمدة ثلاثة أيام خلال الفترة من 7-9 أكتوبر 2021، بمشاركة أكثر من 250 من خبراء البنوك المصرية والعربية وبعض الشركات المتخصصة في مجال الأمن السيبراني، بهدف تعميق معرفة وتطوير مهارات العاملين في مجال الأمن السيبراني في المصارف العربية بالوسائل والأدوات والتقنيات وأنظمة الرقابة اللازمة لمواجهة التهديدات السيبرانية والتصدي للهجمات الإلكترونية خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المالية الرقمية، خاصةً أن أحد أبرز تداعيات جائحة فيروس كورونا زيادة الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف مناحي الحياة وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية مما يتطلب بالضرورة زيادة الاهتمام بالأمن السيبراني، لتأمين وحماية المعاملات المالية الرقمية المتزايدة. . ومواكبة معايير العمل المالي والمصرفي الدولي في كافة المجالات، والإلتزام بالمعايير المصرفية العالمية بما يتماشى مع ركائز العمل المالي الحديث، لتعزيز النمو والتكامل الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وتوسع وتعمق شبكة الاتصالات والتعاون المشترك مع الاتحادات المصرفية الدولية والهيئات الرقابية والتنظيمية الدولية.


بقلم / علاء الدين مصطفى - كاتب صحفي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top