بنوك مصر

ads
23
أكتوبر
12:27 ص
اخر الأخبار
الولايات المتحدة تتبرع لمصر بـ 1.4 مليون جرعة جديدة من لقاح شركة فايزر ضد فيروس كورونا وزير المالية: الرئيس السيسي جعل مصر أكثر جذبا للاستثمار بشهادة المؤسسات الدولية لميس نجم تهنئ الفريق المصري الفائز بكأس العالم ENACTUS: صنعوا التاريخ مخاوف التضخم تدعم أسعار الذهب وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يحد من المكاسب البنك العربي الإفريقي يفتتح فرعا جديدا في القاهرة الجديدة «فيتش» تتوقع انخفاض معدل الدين إلى 86% يونيه المقبل وتحقيق فائض أولي يقترب من 1.5% وتخفيض العجز الكلي إلى 6.7% وزيرة التعاون الدولي تجتمع مع مسؤولي اليونيسيف في مصر لمراجعة محفظة التعاون الإنمائي الجارية وبحث مقترحات الشراكات المستقبلية إنفوجراف| بعد سنوات من العمل والإصلاح.. الآفاق المستقبلية للاقتصاد المصري مستقرة وواعدة بإجماع مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية البنك العربي ينظم يوما توعويا بسرطان الثدي لموظفاته ببطاقات بنك القاهرة الائتمانية.. قسط مشترياتك من «Xiaomi Egypt» حتى 12 شهرا بدون فوائد
د. أحمد مجدي منصور
د. أحمد مجدي منصور

الاقتصاد المصري منذ مطلع التسعينيات إلى ما بعد 2021

الأحد 07/فبراير/2021 - 11:56 ص
يعد الاقتصاد المصري من أكثر اقتصادات الشرق الأوسط تنوعًا، حيث يعتمد على عدة قطاعات منها؛ الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، بالإضافة إلى أحدث القطاعات، وهو قطاع الغاز والتعدين الذي تعتمد علية الآمال والطموحات في الفترة القادمة لدفع الاقتصاد المصري؛ ليكون ضمن أكبر عشر اقتصادات على مستوي العالم بحلول 2030.

مر الاقتصاد المصري بعدة مراحل هامة وحرجة خلال الثلاث عقود المنصرمة لكن يظل العقد الأخير هو أخطر وأصعب الفترات التي واجهها الاقتصاد المصري لكثرة التحديات والصعاب التي تكالبت على مصر الواحدة تلو الأخرى، لكن بفضل الله ثم جهود أجهزة الدولة ومؤسساتها بدعم وتوجيه من القيادة السياسية، نجحت مصر في عبور تلك الصعاب بل وتثبيت ركائز الدولة وأعمدة الاقتصاد المصري؛ ليكون محطّ إعجاب الدول الكبرى، وموضع إشادة من كبرى المؤسسات الاقتصادية الدولية.

لكن تلاحظ لي أثناء قيامي بإلقاء المحاضرات أو حضور بعض الندوات وجود الكثير من الشباب الذي يفتقد الدراية والمعرفة بأوضاع اقتصاد بلدنا سواء خلال الفترات الماضية أو في الآونة الأخيرة، ربما يعود ذلك لاختلاف تخصصات بعضهم وعدم دراستهم لعلوم الاقتصاد اثناء دراساتهم الجامعية، مما استوقفني لكتابة هذا المقال بهدف نشر الثقافة الاقتصادية وتسليط الضوء على مراحل وتطورات الاقتصاد المصري منذ مطلع التسعينات حتى يومنا هذا ونستعرضها كالتالي:

الفترة من 1991-2007: الإصلاح الاقتصادي

خلال الفترة من 1991 حتى 2007، طبقت مصر برنامج إصلاح اقتصادي هيكلي مدعوم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي هذه الفترة، تم منح المزيد من الحوافز للقطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية، حيث تم إدخال تشريعات تجارية جديدة وتحرير التجارة والاستثمارات بشكل جزئي.

علاوة على ذلك، أطلقت مصر برنامج الخصخصة في العديد من الصناعات مع اهتمام خاص بالصناعات الثقيلة.

اعتبارًا من 31 يناير 2002، اتبع البنك المركزي المصري نظام التعويم المُدار وتوحيد سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، وفي ديسمبر 2004، تم تطبيق نظام سعر الصرف الموحد، وبداية من يناير 2005، قبلت مصر التزامات المادة الثامنة، القسم الثاني والثالث والرابع من مواد اتفاقية صندوق النقد الدولي، حيث ألزمت المادة الثامنة البلدان المنضمة اليها -ومنهم مصر- بعدم فرض قيود على التحويلات وسداد المدفوعات للمعاملات الدولية الجارية، وكذلك عدم إجراء أي ممارسات مباشرة تؤثر على قيمة العملات المحلية، إلا بعد الحصول على موافقة من صندوق النقد الدولي.

وبناءً على ذلك، نالت مصر ثقة المنظمات العالمية والدولية بشأن تطبيق سياسات اقتصادية ليس لها قيود على التحويلات والمدفوعات للمعاملات الدولية الجارية، بالإضافة إلى الالتزام بنظام المدفوعات متعدد الأطراف الذي لا يخضع لأي قيود.
 
وفي عام 2004/2005 طبقت مصر قانونا ضريبيا جديدا سلس وغير معقد، يستهدف تحسين النظام الضريبي بأكمله، وتقديم وعاء ضريبي موحد مخفض لجميع الكيانات دون استثناء، وبالتالي تشجيع دفع الضرائب والحد من التهرب الضريبي، مما أدى إلى زيادة المتحصلات الضريبية للدولة بنسبة تجاوزت 50%، وتم الحد من التهرب الضريبي وتشجيع المشاركة في الاقتصاد الرسمي، وقد عزز برنامج الإصلاح معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بمتوسط ​​4.54% خلال الفترة 1991-2007.

 2011 الفترة من 2008-2013: الأزمة المالية العالمية وأحداث يناير

قامت مصر بتطبيق مجموعة من القرارات السياسات المالية والنقدية كنتيجة لتصاعد الأزمة المالية العالمية والحد من تداعياتها السلبية على الاقتصاد المصري، فالأزمة المالية العالمية أحدثت صدمة في أسعار الغذاء والطاقة، وكذلك العديد من أسعار السلع الأولية؛ مما شكل تهديدًا مباشرا للمصريين لا سيما أصحاب الدخول المتوسطة ​​والمنخفضة، حيث إن حجم إنفاقهم على المواد الغذائية تراوح بين 45% إلى 60% من حجم الدخل الشهري، مما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ إجراءات استراتيجية سريعة؛ بهدف التخفيف من تلك الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ونتيجة لذلك، أطلقت الحكومة حزمة التحفيز المالي الأولى بقيمة 15.5 مليار جنيه (1.5% من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2008/2009، وذلك بشكل أساسي لتمويل الاستثمارات في المرافق العامة. 

علاوة على ذلك، تم تخفيض دعم الطاقة، وكذلك إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية على شرائح الدخول المرتفعة مع استمرار تطبيق الاعفاءات الضريبية على شرائح من الدخول المتوسطة والمنخفضة، وأيضًا تم تعديل هيكل الأجور لموظفي القطاع الحكومي وتم رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات، بالإضافة إلى قيام البنك المركزي المصري بتطبيق سياسة نقدية انكماشية وتحفيز البنوك العاملة على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرا لكون تلك الشركات كثيفة العمالة.

ونجحت تلك الإجراءات في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية ومرتفعة لإجمالي الناتج المحلي الذي سجل 7.15% و4.67% و5.14% لأعوام 2008 و2009 و2010 على الترتيب.

في أعقاب أحداث يناير2011، واجهت مصر مرحلة من عدم الاستقرار السياسي، واضطرابا أمنيا، وتدهورا اقتصاديا حادا، وهو الأمر الذي أثر سلباً على العديد من المؤشرات الاقتصادية، مثل: تصاعد معدل البطالة، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور ملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية، وتراجع ملموس في الاحتياطيات الأجنبية التي انخفض ليسجل 13.6 مليار دولار أمريكي ينهاية يناير2013 مقارنة بـ 36 مليار دولار في بداية يناير 2011، بالإضافة إلى تدني نسب نمو اجمالي الناتج المحلي إذ سجلت نسب النمو أقل معدلاتها التاريخية اذ بلغت 1.76% و2.22% و2.18% لأعوام 2011 و2012 و2013 علي الترتيب.

الفترة من 2014-2020: تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي شامل

في عام 2014، بدأت مصر في تنفيذ برنامج إصلاح جذري يوصف بأنه الأجرأ والأشمل في تاريخ مصر الحديث، وذلك بدعم من صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال في الدولة، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن وشامل. وأولى برنامج الإصلاح اهتماما كبيرا لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي. وبناءً عليه تم خفض دعم الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة ودعم وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وعكفت الحكومة المصرية جاهدة لتخفيف التأثير السلبي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي على محدودي الدخل من خلال زيادة مخصصات بطاقات التموين، والعمل على تخفيض معدلات البطالة عن طريق دعم القطاع الخاص بهدف توفير فرص العمل، وبناءً على ذلك أدخلت الحكومة العديد من الإصلاحات التشريعية الرئيسية بما في ذلك؛ إدخال قانون الاستثمار وقانون الترخيص الصناعي الجديد وقانون الإفلاس وقانون سوق رأس المال.

في 3 نوفمبر 2016، قام البنك المركزي المصري بقيادة المحافظ القدير طارق عامر، باتخاذ أكثر القرارات الاقتصادية جراءة وأهمها تأثيرا على الاقتصاد المصري، وذلك بتحرير سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري؛ وذلك من أجل زيادة الموارد الدولارية، والقضاء على السوق السوداء، وتعزيز الحسابات الخارجية لمصر، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مما عزز القدرات التنافسية للصادرات المصرية ودعم نشاط القطاع الخاص الذي تأثر سلباً بقلة توافر النقد الأجنبي.


ونتيجة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل ملحوظ ليسجل 4.37% و4.34% و4.18% في 2015 و2016 و2017 على التوالي مقارنة بـ 2.22% و2.18% و2.91% في 2012 و2013 و2014 على التوالي. كان قطاعا البناء والطاقة هما المحركان الرئيسيان للنمو على جانب العرض، حيث كان نمو الناتج المحلي الإجمالي مدفوعًا بشكل أساسي بالاستهلاك الخاص والاستثمارات العامة والانتعاش الجزئي للسياحة وصادرات السلع والخدمات، فضلاً عن الديناميكية الملموسة التي شهدتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقطاعي الغاز والتعدين.

في حين كان العائق الرئيسي للنمو هو معدل التضخم المرتفع؛ لأنه أثر سلباً على ذوي الدخل المنخفض، وكذلك على عوائد الاستثمار؛ مما أدى الي تحقيق سعر فائدة حقيقي بالسالب، حيث سجل التضخم السنوي 29.5% في عام 2017 ارتفاعًا من 13.8% في عام 2016. لذلك قام البنك المركزي المصري بتطبيق سياسة نقدية انكماشية، حيث تم رفع الفوائد بقيم تاريخية وصلت إلى 20% بهدف دعم العملة المحلية وخفض التضخم، قبل التحول نحو سياسة نقدية توسعية بدأت تدريجيا منذ 2018 نتيجة لاحتواء والسيطرة على التضخم وبهدف تعزيز ودعم القطاع الخاص والنشاط الصناعي.
 
يهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم من صندوق النقد الدولي إلى تحسين السياسة المالية من حيث خفض العجز العام إلى أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالي من خلال خفض النفقات، وزيادة الإيرادات. في هذا الصدد، تم إدخال ضريبة القيمة المضافة بمعدل 13% في سبتمبر 2016 وتم رفعها لتصل إلى 14% في السنة المالية 2017/2018.

بالإضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية خاصة فيما يتعلق بالمرتبات والأرباح الصناعية والتجارية. علاوة على ذلك، تتطلع مصر إلى زيادة الإيرادات غير الضريبية من خلال طروحات جديدة للأسهم في سوق الأوراق المالية فيما يتعلق ببعض الشركات المملوكة جزئيًا للدولة في مجال التكرير وقطاعات البتروكيماويات والبنوك. فيما يتعلق بالنفقات، خفضت الحكومة دعم الوقود بداية من يونيو2017 من أجل توجيه الدعم إلى مستحقيه لاسيما من خلال زيادة دعم التعليم والصحة والسلع التموينية.

بالنظر إلى معدلات البطالة، نجد أنها انخفضت لأدنى نسب على مدار الثلاثة العقود السابقة، فوفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجعت معدلات البطالة إلى 7.3% من إجمالي قوة العمل مقابل 9.6% في الربع الثاني من عام 2020 بانخفاض 2.3%، وبانخفاض قدره 0.5% عن الربع المماثل من العام السابق، وتأتي تلك المعدلات كنتيجة لتخفيف الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وبالتطرق إلى معدل التضخم، سنجده أنخفض بشكل ملموس ليسجل أفضل معدل منذ عام 2006، فقد أشار الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن معدل التضخم العام لسنة 2020 سجل نحو 5.1% مقابل نحو 8.5% خلال عام 2019. يعد خفض معدل التضخم، والحفاظ عليه أحد الإنجازات التي حققها البنك المركزي المصري، وهو جني لثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، فكبْحُ جماح التضخم هو أحد الأهداف الأساسية للسياسة النقدية؛ نظراً لانعكاساته المباشرة على معدل النمو الاقتصادي، ومستوى معيشة المواطنين، ودوره في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو الهدف الذي نجحت البنك المركزي المصري في تحقيقه خلال العام الماضي، بالرغم من جائحة كورونا وتداعيتها السلبية على مختلف اقتصادات العالم.

رؤية للفترة من 2021 وما بعدها

أشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بأداء الاقتصاد المصري في ظل جائحة كورونا، حيث إن الاقتصاد المصري هو الاقتصاد الوحيد في إفريقيا والشرق الأوسط الذي حقق نسب نمو إيجابية في 2020 بنسبة تتجاوز 3% مع تقدم جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية، وذلك نتيجة لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده ببراعة طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، بالإضافة إلى التناغم التام بين السياسة النقدية والمالية، وكذلك التنسيق الكامل مع كافة الجهات الاقتصادية، ونتيجة لذلك فقد أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في يوليو 2020 على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية، كما هو دون تعديل عند مستوى B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

تخطي حجم احتياطي النقد الأجنبي حاجز الـ 40 مليار دولار ليسجل 40.063 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2020 ومن المتوقع أن يتجاوز51 مليار دولار عام 2024/2025، وفقا لصندوق النقد الدولي الذي يتبني توقعات إيجابية للغاية لأداء الاقتصاد المصري، حيث يتوقع أن يصل حجم صادرات مصر من السلع والخدمات إلى 34,7 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على أن يتضاعف ليسجل 76.2 مليار دولار خلال عام 2024/2025، وذلك بالإضافة إلى توقعات بارتفاع قيمة تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 18,7 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على أن تتخطى حاجز 25 مليار دولار خلال عام 2024/2025. 

كما تشير توقعات الصندوق بخصوص صافي الاستثمار الأجنبي المباشر لتسجل 5,5 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على أن تتضاعف لتسجل 17,1 مليار دولار خلال عام 2024/2025.

أهم التحديات والفرص

لا شك أن الآثار السلبية لجائحة كورونا لا تزال تلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي، ومن ثم على الاقتصاد المصري، وسبق وأن استعرضنا في المقالات السابقة تلك الآثار السلبية، مثل تراجع السياحة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتباطؤ حركة التجارة، وغيرها من التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري الذي اجتازها -الحمد لله- كنتيجة لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، كما ذكرنا من قبل. 

ونظرا لإنتاج عدة لقاحات عالمية، والبدء في أكبر عملية لتطعيم البشرية؛ فنتوقع تراجع الآثار السلبية لجائحة كورونا، لذلك سوف أقوم بإلقاء الضوء على بعض التحديات الأخرى التي يواجهها الاقتصاد المصري.

الزيادة السكانية

وفقًا لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تشهد القوى العاملة في مصر حوالي 3.5 مليون خريج جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي قد يكون سلاحا ذا حدين، فإما أن يشكل تهديدًا من شأنه أن يرفع معدلات البطالة، ويؤثر سلبًا على المجتمع والاقتصاد، أو من الممكن أيضا أن يكون له أثر إيجابي لتعزيز الاقتصاد، وتسريع معدل النمو. لذلك، فإن تقديم الدعم للقطاع الخاص يعد أمرًا مهمًا لاستيعاب الخريجين الجدد، وكذلك التأثير بشكل إيجابي على الاقتصاد. 

على مدار العقود الماضية، كان القطاع الخاص في مصر أقل ديناميكية وتوجهًا نحو الخارج مقارنة بالدول النظيرة، حيث كان عدد قليل من الشركات قادرًا على المنافسة خارج السوق المحلية.

بداية من عام 2014 ومع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتخذت الحكومة عدة خطوات هامة لدعم وتعزيز القطاع الخاص؛ وشملت هذه الخطوات إدخال لوائح جديدة لتحسين كفاءة تخصيص الأراضي، وتعزيز شفافية الشركات المملوكة للدولة، والقضاء على الفساد وتعزيز المنافسة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في المشروعات الكبرى وبناء المدن الذكية، وبناء شبكات جديدة من الطرق والأنفاق والكباري، وتطوير النقل البري، والسكك الحديدية بهدف ربط المدن الجديدة والمدن الصناعية بعضها ببعض، فضلا عن الاهتمام بتطوير القطاع الصناعي والزراعي لما يمثله من أهمية وقيمة مضافة لإجمالي الناتج المحلي.

حماية محدودي الدخل من خلال توفير شبكة الأمان الاجتماعي

التحدي الآخر الذي يواجه مصر هو حماية محدودي الدخل من خلال توفير شبكة أمان اجتماعي، ويتم ذلك حاليًا عن طريق خفض أسعار الكهرباء، ومراجعة أسعار الطاقة الموجهة للمصانع من أجل تخفيض تكاليف الإنتاج، ومن ثم خفض الأسعار، بالإضافة إلى تحسين برامج الرعاية الاجتماعية، مثل البطاقات الذكية للسلع التموينية من خلال مضاعفة مزاياها. علاوة على ذلك، قامت الحكومة بتحسين معاشات التكافل الاجتماعي، وكذلك برامج تكافل وكرامة. 

وتقترن هذه الجهود ببرنامج إصلاحي يستهدف تعزيز الإنفاق الحكومي، وزيادة الإيرادات الضريبية، بحيث يتم التأكد من حماية الفقراء، وتغطيتهم بشبكات اجتماعية مدعومة باستثمارات في رأس المال البشري في شكل استثمار في قطاعي الصحة والتعليم.



بقلم الدكتور/ أحمد مجدي منصور


المحاضر والخبير الاقتصادي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top