بنوك مصر

ads
01
مارس
03:15 م
علاء الدين مصطفى
علاء الدين مصطفى

الاستقرار المالي والأداء القوي للقطاع المصرفي

الأربعاء 03/فبراير/2021 - 11:00 م
مع الموجة الثانية التي يشهدها العالم لفيروس كورونا "كوفيد- 19"، يواصل الجهاز المصرفي الدور القوي الذي قام به منذ ظهور الجائحة، حيث قام البنك المركزي المصري بدور بارز ساهم في الحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي وإمتصاص أثر الصدمات التي خلفتها‏ أزمة كورونا على الاقتصاد القومي، وكان الاستقرار المالي والمصرفي الذي حققته الدولة خلال السنوات الماضية ركيزةً ومحوراً رئيسياً للعبور الآمن للأزمة ومواصلة النمو الاقتصادي رغم التحديات العالمية والمحلية، حيث إحتفظ القطاع المصرفي بمؤشرات سلامة مالية جيدة، وفقاً ‏لتقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي المصري لعام 2019 الذي صدر مؤخراً.


وأكدت أحدث البيانات إرتفاع صافي الإحتياطيات الدولية ليصل إلى 40100.7 مليون دولار أمريكي في نهاية يناير 2021، أيضًا سجلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة يناير/ نوفمبر 2020 ارتفاعاً ‏‏‏بمعدل 11.9%‏ بنحو 2.9 مليار دولار لتسجل نحو 27.1 مليار دولار (مقابل نحو 24.2 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق).


كما أظهرت البيانات الأولية ارتفاع تحويلات المصـريين العاملين بالخارج خلال شهر نوفمبر 2020 مقارنة بالشهر المناظر (نوفمبر 2019) بمعدل 27.9% بزيادة قدرها 568.7 مليون دولار لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، كما سجلت زيادة بمقدار 262.9 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق عليه مباشرة (أكتوبر 2020 ) .. وعاد المستثمرون الأجانب للسوق المصرية بقوة للاستثمار في أدوات الدين المحلي مما زاد من تدفق موارد النقد الأجنبي وزيادة المعروض في سوق الصرف، الأمر الذي انعكس في استقرار سوق الصرف وانخفاض الدولار أمام الجنيه المصري الذي استقر حاليا ‏عند مستوى15.67 جنيه للشراء و15.78 جنيه للبيع وسط توقعات بالمزيد من تحسن قيمة الجنيه مع عودة النشاط الإنتاجى لمعدلاته.


وقد نجحت الحكومة في إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد بكفاءة منذ ظهورها، حيث إرتكزت السياسة المصرية على منهجية إستباقية مرنة تستهدف تحقيق التوازن بين الرعاية الصحية للمواطنين، وإستمرار عجلة الإنتاج وفق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، وصون مكتسبات الإصلاح الاقتصادي، وتجنب مخاطر الصدمات الحادة من أجل الحفاظ على المسار الاقتصادي الآمن للدولة، وقد إنعكس ذلك في المؤشرات الإيجابية لأداء الاقتصاد المصري.


وقد أشادت المؤسسات المالية العالمية، ووكالات التصنيف الإئتمانى بالمؤشرات الإيجابية للإقتصاد المصري، وأكد تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري حقق اداءً أفضل من المتوقع بالرغم من الجائحة، فالإجراءات الاحتوائية التي اتخذتها السلطات وإدارتها الرشيدة للأزمة والتنفيذ المتقن للبرنامج الإصلاحي المصري ساهموا في الحد من آثار الأزمة، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 2,8% في السنة المالية 2020 / 2021 بعد أن حقق الاقتصاد المصري معدل نمو قدرة 3.6% في عام 2019 /2020، وذلك في ضوء تعافٍ محدود في كل القطاعات باستثناء السياحة، حيث لا تزال الجائحة تعطل السفر الدولي، ولا تزال المخاطر المتعلقة بالجائحة تخيم بشكل كبير على الأفق في ظل الموجة العالمية الثانية من الإصابات بمرض " كوفيد-19 ".

وفى ‏تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي المصري لعام 2019 الذى سبق الإشارة إليه، أكد أن تراجع مؤشر الاستقرار المالي في الربع الأول من العام 2020 كنتيجة لتبعات جائحة كورونا على الاقتصادات والأنظمة المالية العالمية، وهو ما انعكس على مؤشر مناخ الاقتصاد العالمي ومؤشر الأسواق المالية بشكل ملحوظ، هذا ولم تٌظهر مؤشرات الاقتصاد المحلى تأثراً، كما إحتفظ القطاع المصرفي بمؤشرات سلامة مالية جيدة، الأمر الذي يمكنه من مواجهة وامتصاص العديد من الصدمات واحتواء تداعياتها.

وأكد تقرير الإستقرار المالي أن كل من إستقرار النظام المالي وتحسن الأداء الاقتصادي ساهم في تحصين الاقتصاد المصري ضد الآثار السلبية الداخلية والخارجية جراء تداعيات جائحة كورونا، وكذلك الحد من احتمالية تَكَوُن مخاطر نظامية تؤثر على استقرار النظام المالي .. إلى جانب قدرة الاقتصاد والقطاع المصرفي على إستيعاب تبعات جائحة كورونا، وهو ما ساهم في خفض الضغط على سعر الصرف، وإنخفاض مخاطر السوق للقطاع المصرفي وعدم تكون مخاطر نظامية خاصة بتبعات رؤوس الأموال الأجنبية، الأمر الذي عزز الإستقرار المالي دون اللجوء للسياسة الإحترازية.

وأظهر النظام المالي‏ مدى قدرته على استيعاب الخسائر التي قد تنتج من الموجة الثانية لتفشي فيروس كورونا، وذلك في إطار تطبيق اختبارات الضغوط، وأظهرت نتائج الاختبارات مقدرة القاعدة الرأسمالية للقطاع المصرفي متمثلاً في أكبر 15 بنك، والتي تمثل 84.2% من إجمالي أصول القطاع المصرفي على استيعاب الخسائر الناتجة عن سيناريو للمخاطر الاقتصادية والمالية الكلية، والذي قد ينتج من الموجة الثانية لتفشي فيروس كورونا، حيث استمر معدل كفاية رأس المال عند مستوي أعلى من الحد الأدنى المقرر وفقاً لتعليمات بازل والبالغ 10.5% ، وكذلك الحد الأدنى المقرر من قبل البنك المركزي والبالغ 12.5%، كما استمرت نسب سيولة القطاع المصرفي عند مستوي أعلي من الحدود الرقابية المقررة وذلك لتمتع البنوك بقدر كافي من الأصول السائلة.

أيضًا أظهرت نتائج اختبارات الضغوط متانة المركز المالي لشركات ومؤسسات القطاع المالي غير المصرفي ومدى قدرتهم على مواجهة المخاطر المحتملة سواء من تداعيات جائحة كورونا الراهنة أو في حالة الأزمات غير المتوقعة، وقد استهدف تطبيق تلك الاختبارات تقدير الخسائر المحتملة في ضوء المخاطر المترتبة على جائحة كورونا، وتقدير مدي تأثر الملاءة المالية والقاعدة الرأسمالية للشركات والمؤسسات بالمخاطر الناشئة عن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الفيروس.


وقد ساهم كل من إستقرار النظام المالي وتحسن الأداء الاقتصادي في تحصين الاقتصاد المصري ضد التداعيات السلبية لجائحة كورونا، كما أن ‏إستمرار تحسن الأداء المالي الحكومي يحد من إحتمالية تعرض القطاع المصرفي لمخاطر إضطرابات المالية العامة و يساهم في تحسين مؤشرات المساحة المالية والتي مكنت الحكومة من إتخاذ إجراءات تحفيزية لإحتواء تداعيات فيروس كورونا.



‏بقلم  علاء الدين مصطفى
 
كاتب صحفي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top