بنوك مصر

ads
26
يناير
03:40 ص
علاء الدين مصطفى
علاء الدين مصطفى

2020 .. عام الكورونا

السبت 12/ديسمبر/2020 - 03:13 م
سيظل عام 2020 الذي اوشك على الانتهاء، من الأعوام المحفوظة في الذاكرة، حيث تحولت جائحة فيروس كورونا "كوفيد - 19"، التي اجتاحت العالم في مطلع 2020، إلى تهديد حقيقي للبشرية .. ولجأت معظم دول العالم إلى الإغلاق الكامل لشهور طويلة، مما تسبب في أضرار جسيمة لإقتصاديات تلك الدول لاتزال أثارها وتداعياتها مستمرة حتى الآن.

وكان لحزمة القرارات الاقتصادية التي اتخذتها كافة أجهزة الدولة المصرية لمواجهة آثار وتداعيات أزمة كورونا نتائج إيجابية، وكان للجهاز المصرفي دور مهم فيها، فقد قام البنك المركزي المصري، بإتخاذ التدابير في الوقت المناسب؛ لدعم الاقتصاد المحلي، وقررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، في اجتماعها الطارئ يوم 16 مارس 2020، خفض أسعار الفائدة الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 300 نقطة أساس، ‏ليصبح عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستوى 9.25% و10.25% و 9.75% على الترتيب وسعر الائتمان والخصم عند مستوى 9.75% .

وقد تأثر الاقتصاد المصري من الأضرار الناجمة عن أزمة كورونا، وتأثرت القطاعات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، وتراجعت تدفقات النقد الأجنبي من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتراجعت عائدات السياحة، وسحب المستثمرين الأجانب جانبًا كبيرًا من استثماراتهم في سوق أدوات الدين المحلي.

‏وقد استطاعت الحكومة المصرية مواجهة تداعيات وأضرار أزمة كورونا بفضل الإصلاحات التي قامت بها خلال السنوات الأربع الماضية .. فقد أطلقت الحكومة المصرية في عام 2016 برنامجًا متكاملاً للإصلاح الاقتصادي، بالإتفاق مع صندوق النقد الدولي متضمنًا مجموعة كبيرة من الإجراءات والخطوات ‏الرامية إلى معالجة الاختلالات الهيكلية، التي عانى منها الاقتصاد المصري، وهو ما أسفر عن تحقيق تحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية، ‏فهذه الإصلاحات وثقة المؤسسات المالية العالمية والمستثمرين الأجانب فى الاقتصاد المصري، شكلت حائط صد ضد أعتى أزمة عالمية متمثلة في فيروس كورونا.

أيضًا ساندت المؤسسات المالية العالمية الاقتصاد المصري خلال فترة أزمة كورونا لحماية مكتسبات الإصلاحات الاقتصادية، حيث وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على طلب مصر بالحصول على قرض قيمته 5.2 مليار دولار، لتمويل خطط السياسات التي وضعتها مصر لضمان الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تعافى اقتصادي قوي، إلى جانب قرض آخر وتمويلات أخرى من شركاء مصر في التنمية.

وقد نجحت مصر في إحتواء الآثار السلبية الناجمة عن أزمة كورونا بفضل تضافر كافة أجهزة الدولة في مواجهة الأزمة، ومساندة المؤسسات المالية العالمية وشركاء التنمية لمصر ، وتوفير التمويل لتخطي الأزمة وهذا عزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري وعادوا بقوة للاستثمار في أدوات ‏الدين المحلي، مما زاد من تدفق موارد النقد الأجنبي وزيادة المعروض في سوق الصرف. 

وتشير أحدث بيانات البنك المركزي المصري إلى إرتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال السنة المالية 2019 /2020 ‏بمعدل 10.4% لتسجل أعلى مستوى لها ليبلغ نحو 27.8 مليار دولار‏ مقابل 25.2 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، ‏وهذا نتيجة إن سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية أصبح السعر العادل وفقًا لآليات العرض والطلب، وهذا يسهم في زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر البنوك، إلى جانب نجاح البنوك في تلبية كافة احتياجات النقد الأجنبي .. وارتفاع صافي الاحتياطات الدولية إلى 39.221 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2020، تكفي لتغطية واردات مصر لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب ثقة المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف الائتماني العالمية وثقة الأسواق الدولية ‏والمستثمرين الأجانب في أداء الاقتصاد المصري.

‏وخلال جائحة كورونا كانت الخدمات المصرفية الإلكترونية الخيار الأكثر أمانًا لكافة الفئات للحد من التعامل مع النقود الورقية، وتفعيل مفهوم التباعد الاجتماعي في القطاعات ذات الكثافة العالية، خاصة أن البنوك ‏لديها توجه للتوسع في مجال تقديم الخدمات المصرفية الرقمية، و تنويع منتجات التجزئة المصرفية وتطويرها مع التركيز على الخدمات الرقمية؛ بهدف التقليل من توافد المواطنين في الفروع للمعاملات النقدية.

‏وقد أشادت المؤسسات المالية العالمية بأداء الاقتصاد المصري، ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في تهيئة بيئة أداء الأعمال، ورفع الكفاءة للمالية العامة للدولة وخفض معدلات العجز والتضخم .. ونجاح السياسة النقدية في استقرار سوق الصرف وتحسين أداء الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.

بقلم / علاء الدين مصطفى

كاتب صحفي 

إرسل لصديق

ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top