بنوك مصر

ads
25
نوفمبر
04:56 ص
ads
د. أحمد مجدي منصور
د. أحمد مجدي منصور

الريادة المصرية.. والتقهقر التركي

الثلاثاء 17/نوفمبر/2020 - 01:19 م
تقوم أجهزة الدولة بمجهودات حثيثة على كافة الأصعدة، فعلي مدار الفترة الماضية نجد جولات مكوكية لمسؤولين مصريين رفيعي المستوى على رأسهم زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لليونان؛ لتعزيز المكاسب الاقتصادية المصرية في شمال المتوسط، وبحث سبل التعاون في مجالات الطاقة، والتبادل الاقتصادي، وفرص الاستثمار المتاحة في مصر في ضوء المشروعات القومية الكبرى التي يجري تدشينها حاليا.

بالإضافة إلى زيارة السيد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للعراق، مصطحبًا وفدًا من الوزراء وممثلين عن الغرف التجارية واتحاد الصناعات ورجال الأعمال للبدء في إعادة إعمار العراق، بالتزامن مع بدء شركة بتروجيت التنقيب عن البترول في الصحراء العراقية، ونجاحها في إعادة تأهيل مصفاة بيجي، التي تعد أكبر مصفاة للنفط في العراق والشرق الأوسط، وذلك بعد رفض شركات البترول العالمية العاملة في مجال التكرير والإنشاءات البترولية الدخول في عملية إعادة التأهيل؛ بسبب الأعمال الإرهابية المستمرة بتلك المنطقة.

يأتي ذلك بهدف ترسيخ دور مصر المحوري في العراق من أجل تامين العمق الاستراتيجي للأمن القومي، ومشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار العراق؛ مما سيضيف إلى إجمالي الناتج القومي، وفتح سوق واعد أمام الصادرات المصرية، لا سيما مواد البناء والدهانات والأخشاب والرخام والجرانيت والسيراميك.

وفي ذات السياق الخاص بالاتجاه الشمالي، نجد قرب البدء في إجراء مناورات جسر الصداقة 2020 والتي توصف بالحدث غير المسبوق كونها أول مناورة بحرية ضخمة بين القوات المصرية والروسية في البحر الأسود, حيث عبرت القطع البحرية المصرية المشاركة مضيق البسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الاسود؛ مما ستعزز من التواجد المصري في البحر الأسود، أي: بالقرب من سواحل تركيا مثلما كانت تحاول الأخيرة أن تفعل أمام سواحل ليبيا بالقرب من مصر، فضلا عن المناورات المصرية المتلاحقة مع كل من فرنسا واليونان وإسبانيا، والتي تكشف طبيعة العلاقات والتوازنات في المنطقة، وتثمين دور القاهرة في صد مساعي العبث التركي في منطقة الشرق الأوسط وردع أحلام وأوهام المتغطرس أردوغان. 

وفي هذا الشأن نلقي الضوء على دخول الاقتصاد التركي الي النفق المظلم
أوضح صندوق النقد الدولي في تقرير سابق أن تركيا ضمن الدول التي تراجعت إلى ما دون حد كفاية احتياطي النقد الأجنبي، مؤكداً أنها تتجه إلى الركود الثاني في أقل من عامين، بعد انكماش اقتصادها بنسبة 5% في 2020. في حين خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني لتركيا من B1 إلى B2 مع نظرة مستقبلية سالبة، موضحة أن نقاط الضعف الخارجية لتركيا ستتسبب على الأرجح في أزمة في ميزان المدفوعات، وإن احتياطاتها الأجنبية مستمرة في التناقص، مشيرة إلى أن المؤسسات التركية لا تستطيع التعامل بشكل فعال مع الوضع الاقتصادي المتدني، وذلك على النحو التالي:

  • تفاقم البطالة
تفاقمت أزمة البطالة في تركيا على نحو حاد، كنتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية التي انعكست على كافة مناحي الحياة، وتظهر أحدث بيانات هيئة الإحصاءات التركية أن نسبة البطالة ارتفعت الى 13.4% بواقع 4.22 مليون عاطل، وذلك بنهاية يوليو2020. في حين أنه وفقا لاتحاد الغرف والبورصات التركي، فإن ما يزيد عن 10 آلاف شركة قامت بإغلاق نشاطها في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، بنسبة ارتفاع بلغت 11% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019. وأغلب تلك الشركات كانت تعمل في قطاعات إنتاج الطاقة الكهربائية، والتشييد والبناء، والاستشارات الفنية والهندسية.

  • سقوط حر لسعر الليرة التركي أمام الدولار
سجلت الليرة التركي ثاني أسوأ العُملات أداء على مستوى العالم في 2020؛ وذلك خلفا للريال البرازيلي، حيث تهاوَى سعر الليرة بحوالي 29% منذ مطلع يناير2020 حين بلغ سعر الدولار 5.94 ليرة، حتى سرعان ما انخفض ليسجل الدولار 7.66 في منتصف نوفمبر الجاري. ويرجع ذلك لعدة أسباب أبرزها تخبط سياسة تركيا الخارجية، وخاصة التدخلات السافرة في شرق المتوسط وأيضا التوترات القائمة بين أذربيجان وأرمينيا، ومخاوف إزاء انخفاض احتياطيات البنك المركزي التركي من النقد الأجنبي، وفشل السياسة النقدية في احتواء الازمة، بالإضافة إلى لجوء الأتراك لعمليات الدولرة في ظل تردى الوضع الاقتصادي، ونجاح حملة المقاطعة الشعبية السعودية للمنتجات التركية.

وتجدر الإشارة إلى السقوط الحر لسعر الليرة على مدار الأربع سنوات الماضية بمقدار 160%، حيث بلغ سعر الدولار 2.95 ليرة في مطلع يناير 2016 مقابل 7.66 ليرة حاليا، مما دفع أردوغان إلى إقالة محافظ البنك المركزي التركي من منصبه.

  • ارتفاع التضخم وتآكل الاحتياطي النقدي
تعاني تركيا من ارتفاع تكاليف الإنتاج، بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وصعود معدل أجور الأيدي العاملة، وتدني سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية، ووفق بيانات هيئة الإحصاء التركية، أظهرت استمرار معدلات التضخم المرتفعة والتي سجلت 11.77% في أغسطس 2020 مقارنة ب 15.01% في أغسطس 2019.

على صعيد الاحتياطي النقدي من العملات الاجنبية، فإن البيانات الصادرة عن البنك المركزي التركي تشير إلى تآكل ملحوظ لحجم الاحتياطي النقدي من مستوى 115.14 مليار دولار في بداية عام 2014 إلى نحو 46.4 مليار دولار بنهاية أغسطس 2020، فاقدًا نحو 68.74 مليار دولار خلال تلك الفترة بنسبة انخفاض بلغت حوالي 59.7%، وعلى إثر ذلك أصدر صندوق النقد الدولي تحذيراته من تدهور احتياطي النقد الأجنبي في تركيا؛ مما يؤكد دخول الاقتصاد التركي إلى النفق المظلم.

  • ارتفاع الدين الخارجي
ارتفعت الديون الخارجية قصيرة الأجل بنحو 176 مليار دولار في نهاية يونيو 2020، في حين انخفض حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى 46 مليار دولار، كما ذكرنا من قبل، مما يشكل أقل معدل لتغطية الديون قصيرة الأجل في الاقتصادات الناشئة، وذلك وفقا لتقارير بلومبيرج التي تتوقع عدم قدرة تركيا على الوفاء بأقساط وفوائد الديون التي تبلغ حوالي 170 مليار دولار بحلول يونيو 2021، وهو ما ينذر بإمكانية مطالبة الدائنين بإعلان إفلاس تركيا في حالة عدم السداد. وتجدر الإشارة إلى ارتفاع قيمة العجز التجاري لتركيا بنسبة 74.2% في النصف الأول من 2020، حيث سجل 23.87 مليار دولار، مقابل 13.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2019.

التناغم الاقتصادي العسكري المصري

بالإشارة إلى ما سبق، فيتضح جليا خطورة الوضع الاقتصادي التركي، الذي أصبح على شفا الهاوية، بالإضافة إلى التخبط في السياسات الخارجية وتدهور العلاقات التركية مع العديد من حلفائها ودول المنطقة؛ نتيجة للأطماع التركية المكشوف خيوطها لجميع الأطراف، والتي لعبت القاهرة الدور الأبرز في تحييد تواجد تركيا في ليبيا، وتوحيد الصف الليبي، بالإضافة إلى إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط كمنظمة إقليمية على غرار منظمة أوبك، وذلك بهدف تأمين احتياجات الدول الأعضاء من الطاقة، وفتح أسواق جديدة لتصدير الغاز، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وجعل مصر البوابة الرئيسية لتصدير غاز شرق المتوسط بما تمتلكه من مصانع لإسالة الغاز في إدكو ودمياط،  كما يتم الإعداد حاليا لإقامة خط أنابيب بحري مباشر بين مصر وقبرص؛ من أجل نقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي، وإعادة تصديره عبر مصر.

فكل النجاحات الاقتصادية سابق ذكرها هي بمثابة الصفعات واحدة تلو الأخرى على وجه الأطماع التركية، والتي جاءت اللطمة الأخيرة فور الإعلان عن المناورات البحرية الضخمة بين القوات المصرية والروسية في البحر الأسود، كما ذكرنا من قبل، وبذلك يكون الأمن القومي المصري الممتد في الشمال الشرقي حتى العراق، وغربا حتى السواحل الليبية، مرورا بالحدود البحرية مع قبرص واليونان؛ تحت السيطرة.

لم يقتصر ذلك على ردع الأوهام العثمانية ومموليها فحسب، بل امتد الردع تجاه أمن مصر المائي، فجاء الإعلان عن المناورات المصرية السودانية، والتي تعد الأولى من نوعها بين البلدين بمثابة صفعة أخرى للمتربصين بوطننا مصر، مما يبرهن وجود الكثير من الأوراق الأخرى وكروت اللعب تظهرها القاهرة في التوقيتات المناسب، فتوقيت المناورات المصرية السودانية ليس وليد الصدفة، لكنه توقيت مدروس بعناية، إذ يأتي مباشرة في أعقاب عدم توافق مصر والسودان وإثيوبيا في المفاوضات الأخيرة التي جاءت برعاية الاتحاد الإفريقي بعد فشل المفاوضات الثلاثية السابقة، التي كانت برعاية أمريكية، ويتزامن توقيت تلك المناورات مع الاضطرابات في شمال إثيوبيا بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيجراي، الذي يشكل تهديدا للأمن القومي السوداني والمصري في وقت واحد، وأيضا تحسبا لحالة الفوضى التي حذرت منها الأمم المتحدة، وتهدد بتدفق عشرات الملايين من أبناء إثيوبيا إلى الحدود السودانية والمصرية، كما أنها تهدد بتحويل المنطقة إلى ممرات لتجارة البشر والمخدرات وتهريب السلاح ونشاط إرهابي يهدد أمن القرن الإفريقي بأكمله.

مما لا شك فيه أن جميع ما سبق هو نتيجة طبيعية ومردود إيجابي لحالة التناغم الفريد بين جميع مؤسسات الدولة، وفي هذا الشأن نلقى الضوء علي أحدث مؤشرات الاقتصاد المصري

أشار أحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي، إلى أنه من المتوقع أن يصل إجمالي الاحتياطيات الدولية في مصر إلى 40.1 مليار دولار عام 2020/2021، وأن يتخطى حاجز 51 مليار دولار عام 2024/2025. كما توقع الصندوق أن يصل حجم صادرات مصر من السلع والخدمات إلى 35 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على أن يتضاعف ليسجل 76 مليار دولار خلال عام 2024/2025، وذلك بالإضافة إلى توقعات بارتفاع قيمة تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 18.7 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على أن تتخطي حاجز 25 مليار دولار خلال عام 2024/2025. كما تشير توقعات الصندوق بخصوص صافي الاستثمار الأجنبي المباشر لتسجل 5.5 مليار دولار خلال عام 2020/2021، على ان تتضاعف لتسجل 17 مليار دولار خلال عام 2024/2025.

وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي قد سبق وأكد أن الاقتصاد المصري هو الاقتصاد الوحيد في إفريقيا والشرق الأوسط الذي سيحقق نسب نمو إيجابية في 2020 بنسبة نمو قد تتجاوز 3% مع تقدم جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية؛ وذلك نتيجة لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده ببراعة السيد طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، بالإضافة إلى التناغم التام بين السياسة النقدية والمالية، وكذلك التنسيق الكامل مع كافة الجهات الاقتصادية، ونتيجة لذلك فقد أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في يوليو 2020 الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية، كما هو دون تعديل عند مستوى B + مع نظرة مستقبلية مستقرة.

  • تراجع تاريخي لمعدلات البطالة
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل البطالة إلى 7.3% من إجمالي قوة العمل مقابل 9.6% في الربع الثاني من عام 2020 بانخفاض 2.3%، وبانخفاض قدره 0.5% عن الربع المماثل من عام 2019، وتأتي تلك المعدلات كنتيجة لتخفيف الإجراءات الاحترازية، التي أعلنتها الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا. 

وتجدر الإشارة إلى أن معدلات البطالة الحالية هي الأدنى على مدار الثلاثة العقود السابقة.

  • الجنيه المصري أحد أفضل العملات أداء على مستوى العالم في 2020
منذ قرابة الأربعة أعوام، قام البنك المركزي المصري برئاسة السيد طارق عامر، باتخاذ أكثر القرارات الجوهرية تأثيرا في الاقتصاد المصري، فتحرير سعر الصرف أمام العملات الأجنبية هو قرار تاريخي بما تحملة الكلمة من معانٍ، ومنذ تلك الفترة حتى منتصف نوفمبر 2020 تراجع سعر الدولار الأمريكي بنحو 4 جنيهات أمام الجنيه المصري، أي: بنسبة تزيد عن %20، حيث سجل سعر الدولار 19.75 جنيه في نوفمبر 2016، مقابل 15.70 جنيه في منتصف نوفمبر الجاري، وكنتُ أشرت من قبل في أحد المقالات السابقة إلى استقرار سعر الصرف أمام الجنيه المصري، بل وتوقعتُ أيضا انخفاض الدولار أمام الجنيه المصري في ظل الآراء المعاكسة آنذاك، وذلك نتيجة زيادة التدفقات الدولارية، وتراجع الاستيراد وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، حيث ارتفع حجم تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر منذ تحرير سعر الصرف، ليبلغ أكثر من 240 مليار دولار، وبذلك يصبح أداء الجنيه المصري أحد أفضل العملات على مستوى العالم في 2020. 

  • استمرار تراجع التضخم ومزيد من الارتفاعات للاحتياطي النقدي
تراجع معدل التضخم في مصر خلال شهر سبتمبر 2020 ليسجل 3.6% على الأساس السنوي، وهو أدنى مستوى في 2020، بالإضافة إلىارتفاع الاحتياطيات الدولية بنهاية أكتوبر 2020، لتسجل 39.22 مليار دولار، بارتفاع 795 مليون دولار مقابل 38.425 مليار دولار في سبتمبر المنصرم.

  • تراجع الدين الخارجي
وفقا للبيانات الرسمية، فقد استطاعت مصر للمرة الأولى منذ اكثر من أربع سنوات في أن تعكس منحنى الدين الخارجي ليسجل انخفاضا بنسبة 1.2% في الربع الأول من عام 2020 بنسبة مقارنة بالربع السابق له. فيما انخفضت نسبة الدين قصير الأجل إلى إجمالي الدين الخارجي، لتسجل 9.3% في الربع الأول من عام 2020، مقارنة بـ 11.7% و13% و17.1% و12.8% في الربع الأول لكل من أعوام 2019 و2018 و2017 و2016 علي الترتيب.

وفي ذات السياق، انخفضت نسبة الدين قصير الأجل إلى صافي الاحتياطيات الدولية، والتي سجلت 25.7% في الربع الأول من عام 2020، مقارنة بـ 28.1% و27% و44.2% و41.3% في الربع الأول لكل من أعوام 2019 و2018 و2017 و2016 علي الترتيب.

مما لا شك فيه أن التناغم الاقتصادي العسكري المصري هو محل إعجاب وإشادة من مختلف الجهات العالمية والدول الأجنبية، فالقيادة السياسية نجحت في ترسيخ أركان ودعائم الدولة المصرية، حيث أصبحت مصر دولة مؤسسات تعمل جميعها في ترابط وانسجام نحو أهداف وخطط طموحة لأبناء الشعب المصري، ليس لاجتياز الفترات العصيبة فحسب، أو تجاوز مرحلة جائحة كورونا فقط، بل إن الأهداف والآمال والطموحات عبرت نافذة مصر في 2030، وامتدت إلى فترات طويلة المدى؛ لضمان الرخاء والاستقرار للأجيال القادمة. 

حفظ الله مصر؛ قيادة وشعبا وجيشا.


بقلم الدكتور/ احمد مجدي منصور

المحاضر والخبير الاقتصادي

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
ads
Top