بنوك مصر

ads
25
فبراير
12:35 ص
أحمد علي
أحمد علي

بعد 4 سنوات من تحرير الجنيه.. ماذا تحقق للاقتصاد المصري؟

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 01:36 م
في مثل تلك الأيام، وتحديدًا في نوفمبر 2016، أقدمت الدولة المصرية على تنفيذ أجرأ قرار اقتصادي في تاريخ الاقتصاد المصري على الإطلاق، واتجهت الحكومة المصرية نحو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وكانت نقطة الانطلاق الأولى في مسيرة الإصلاح هي الاتجاه نحو تحرير سعر صرف الجنيه المصري، ولعلها كانت هي الخطوة الأصعب والأجرأ والأقوى منذ تطبيق الإصلاح الاقتصادي.

ومنذ تلك اللحظة وكانت هناك سلسلة متواصلة من العمل والاجتهاد من خلال صانعي السياسة النقدية في مصر، ممثلة في البنك المركزي المصري، نحو إنجاح تلك الخطوة بمعايير اقتصادية موضوعية تستعيد العملة الوطنية مكانتها وقوتها، إلا أن الطريق نحو تحقيق ذلك لم يكن سهلًا على الإطلاق، فقد كانت هناك حرب ضروس تُدار داخليًا وخارجيًا للتشكيك في قدره الدولة المصرية نحو تحقيق هذا الإصلاح، وأنها بتلك الخطوة الجريئة بتحرير الجنيه المصري، فإن الدولة المصرية لم تراعي أية معايير اجتماعية للحفاظ علي المواطن على اعتباره الطرف الأول، والأكثر تأثرًا بنتائج تلك الخطوة، ولا ننكر حقًا بأن المواطن المصري عانى كثيرًا وتحمل الكثير منذ بدء عملية الإصلاح الاقتصادي، بل لن نكون مبالغين إن قلنا إنه البطل الحقيقي لنجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي الآن بعد أن وصلت محطتها الأخيرة.


بدأت مسيرة الإصلاح الاقتصادي وانطلقت الدولة المصرية نحو استعادة الاقتصاد المصري لمساره الصحيح بعد انحراف دام لعقود عن مساره الصحيح، وهو ما ترتب عليه العديد من الآثار السلبية الاقتصادية التي أثّرت على الاقتصاد المصري.

بدأت خطوة تحرير سعر الصرف للجنيه، وجعل قيمة العملة الوطنية تتحدد وفقًا لقوى الطلب عليها، ولعل ذلك يتحقق بدعم كافة قطاعات الاقتصاد المصري الأخرى، ومن أهمها دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز التصنيع الوطني بشكل ينعكس على دفع قيمة الجنيه نحو التعافي، ولم تكن خطوة تحرير سعر الصرف ميسرة، بل كانت مُحاطة بقدر كبير من التحديات؛ لعل من أهمها القضاء على السوق السوداء الموازية، وغير ذلك من المخاطر الاقتصادية التي كانت تَحولُ دون اكتمال الهدف، إلا أن عزيمة الدولة المصرية وإصرارها نحو إنجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي غير مكترثة بأي تحديات قد تَحولُ دون الوصول إلى الهدف الرئيسي، كما أن حالة المصارحة والمكاشفة التي انتهجتها القيادة السياسية منذ اللحظة الأولى مع المواطنين، كانت سببًا رئيسيًا في نشر حالة من الوعي والفهم السليم لمتطلبات المرحلة آنذاك، وتفهم المواطن المصري حجم الأعباء الملقاة على عاتقه تجاه دولته، وأنها مسئولية مشتركة، وأن الهدف واحد، وأن المستفيد الوحيد إذا تحقق الحلم ونجحت التجربة؛ هو المواطن.

وبالفعل، قدم المصريون نموذجًا للوعي والإدراك الحقيقي بحجم التحدي آنذاك، وعقب اتخاذ الدولة القرار بتحرير سعر الصرف، انطلقت الدولة المصرية نحو مرحلة جديدة من إعادة البناء السليم لهيكل الاقتصاد المصري، ومنذ تلك اللحظة التي مثلت ميلادًا جديدًا للاقتصاد الوطني بكافة قطاعاته، كان لخطوة تحرير الجنيه المصري انعكاس إيجابي على كافة المراحل الأخرى من الإصلاح، التي تلت تلك الخطوة، وانطلقت الدولة المصرية في مسيرتها نحو صناعة التنمية المستدامة لأول مرة، ووضعت الدولة المصرية رؤيتها لتحقيق ذلك. ومع مرور الوقت، ظهرت نتائج تحرير الجنيه المصري تباعًا، فاستعادت العُملة الوطنية قوتها وتنافسيتها، واستقرت أمام الدولار، وعزز من قوتها حجم المشروعات الاقتصادية الكبيرة التي بدأتها مصر على مدار الأربعة أعوام الماضية.

واستطاع البنك المركزي المصري بجدارة القضاء على السوق السوداء الموازية، وأصبح هناك سعر صرف واحد للجنيه المصري مقابل الدولار، ومع التوجّه القوي للدولة المصرية نحو تشجيع استراتيجيات الإنتاج، ودعم التصدير وحجم التحول الإيجابي في مناخ الاستثمار داخل مصر، وانعكاس ذلك على حصيلة النقد الأجنبي الداخل للسوق المصري، وزيادة نسب الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للسوق المصري، وكذلك ثقة المصريين بالخارج، وانعكاسه على زيادة تحويلاتهم لمصر؛ عزز كل ذلك من قيمة الجنيه المصري، إلا أن الأهم من كل ذلك هو ما حدث من قِبل المجتمع الدولي، ممثلًا في المؤسسات الاقتصادية الكبرى كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وإشادتهم بالتحسن المبدئي في 2016 للاقتصاد المصري، ومنذ ذلك التوقيت وتوالت الإشادات الدولية بالتحسن المستمر والمتواصل الاقتصاد المصري في كافه قطاعاته، بل التحدي الأكبر من وجهة نظر تلك المؤسسات هو مدى قدرة الدولة المصرية على الاستمرار في الحفاظ على ذلك التحسن، ومحاولة استدامته لكافة قطاعات الاقتصاد المصري، إلى أن أصبحت تجربة مصر في الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الصرف تُقدم كمعيار استرشادي من قِبل صندوق النقد الدولي لأية دولة تريد التوجه نحو تطبيق التجربة.


واستكمالًا على ما سبق، فإن عدم امتلاك مصر لرفاهية الوقت نحو تنفيذ خطوة تحرير سعر الصرف كانت سببًا قويًا بأن تحقق الدولة المصرية هذا النجاح في خطوة تحرير سعر الصرف للجنيه المصري، فمن هنا كانت البداية، ومنذ تلك اللحظة رسمت الدولة المصرية ملامح حياة اقتصادية جديدة للاقتصاد المصري لا تعرف المستحيل، قوامها العمل والإنتاج، وتعظيم قدرة الاقتصاد المصري بشكل يعتمد على العلم والتجربة الصحيحة، وهو ما كان سببًا قويًا لإنجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي المصري بشكل عام، وخطوة تحرير سعر الصرف بشكل خاص.

وظهرت أهمية خطوة تحرير سعر الصرف للجنيه المصري والإصلاح الاقتصادي في مدى قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تداعيات أزمة كورونا اقتصاديًا السلبية، حيث ساهم الإصلاح الاقتصادي في تعزيز مرونة الاقتصاد نحو امتصاص أية صدمات، وانعكس ذلك أيضًا على مدى تحسّن توقعات المؤسسات الاقتصادية الخاصة بارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 5.2% بحلول عام 2025، وكذلك تحسن التصنيف الائتماني لمصر، كما كان لخطوة تحرير سعر الصرف للجنيه المصري، وما تلاها من استقرار للجميع، أثر إيجابي على جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمار الأجنبي المباشر للسوق المصرية، حيث إنه من المستحيل أن تدخل أي استثمارات لأي اقتصاد به أكثر من سعر صرف الدولار مقابل عملته الوطنية، وهو ما كان يحدث في مصر قبل نوفمبر 2016.

وأخيرًا، نجحت الدولة المصرية في تنفيذ خطوة التحرير بمنتهى الاحترافية بشكل عزز من قيمة الجنيه المصري الآن، إلا أن الدور الأكبر في ذلك النجاح يُحسب للقطاع المصرفي المصري، ممثلًا في البنك المركزي المصري، فهو مَن وضَع آليات تنفيذ خطوة الإصلاح الاقتصادي، وخاصة تحرير الجنيه، وتم التوجه نحو تنفيذها وفقا للمعايير المصرفية الموضوعة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يثبت ويؤكد حقا مدى قدرة وقوة الجهاز المصرفي في مصر.

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top