بنوك مصر

ads
25
فبراير
01:29 ص
أحمد علي
أحمد علي

طارق عامر.. قصة نجاح صنعها الصمت والعمل

الإثنين 21/سبتمبر/2020 - 09:58 ص
قصة نجاح صنعت بالعمل الجاد والصمت، ولعل هاذين الأمرين هما نقطتا الانطلاق الحقيقية في مسيرة مهندس الإصلاح الاقتصادي، وقائد قطار القطاع المصرفي المصري؛ السيد طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، فلعل إدراك حجم التحدي والعقبات التي تواجه القطاع المصرفي المصري كانت نقطة هامة لانطلاق السيد طارق عامر نحو صناعة الفارق في إدارته للقطاع المصرفي المصري بشكل عام، وإدارته لأهم وأجرأ تحدٍ في مسيرة الاقتصاد المصري على مدار الأربعة عقود الماضية. 

وتحديدا بدءا من نوفمبر 2016، فهذا التاريخ لا بد وأن يُسطّر في ذاكرة الوطن والمصريين كأي تاريخ آخر تحتفي به الدولة المصرية، فإن كانت مصر على مدار تاريخها قد حققت انتصارات سياسيه وعسكرية، فإن نوفمبر 2016 هو بمثابة انتصار جديد للدولة المصرية اقتصاديا، حيث لعب طارق عامر في هذا الانتصار الدور الرئيسي بصفته يتولى أعلى منصب اقتصادي في الدولة المصرية، واستطاع أن يتعامل مع هذا التحدي بمهارة جَرّاح.. استطاع بمشرطه أن يعالج أكبر وأخطر جرح في جسد الاقتصاد المصري.

وفي حقيقة الأمر رغم كل ما أُثير عن فشل وعدم مقدرة مصر على إجراء تجربة الإصلاح الاقتصادي ونجاحها، تحدى محافظ البنك المركزي بصفته المؤسسية كل تلك الأمور، وانطلق صوب وضع وتنسيق خطة مصر للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وفق خطط مرحلية في التنفيذ تتماشَى مع وضع الاقتصاد المصري في تلك المرحلة، وانطلق البنك المركزي المصري تحت قيادة محافظة في تنفيذ تلك الاستراتيجية الإصلاحية، معتمدا على سلاحين مهمين لنجاح أي تجربة؛ وهما الصمت والعمل، وجعل واقع التجربة ونجاحها في الواقع هو من يتحدث. 

فعلى مدار ٦ سنوات مضت من التحدي الاقتصادي واختلاف مقتضايتها، وتنوع تركيبة تلك التحديات الاقتصادية، تعامل البنك المركزي باحترافية مع كل تلك التحديات وفق خطة موضوعة ومعدلات مستهدف تحقيقها على مستوى كافة المؤشرات الاقتصادية، وانطلق طارق عامر بسفينته نحو صناعة التحول الهيكلي في جذور الاقتصاد المصري، فرأينا شكلا جديدا للإصلاح الاقتصادي على كافة المستويات في توقيت واحد، ولعل ذلك هو الأصعب في المسيرة، وبدأ البنك المركزي المصري يحرك كافه أذرعه نحو صناعة التنمية الاقتصادية المستدامة، فاتجه لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري برمته، واستعاده قدرته التأثيرية محليا، وصناعة تنافسيته بما يعيد الاقتصاد المصري للمشهد الاقتصادي عالميا مرة أخرى، وهو ما نجح فيه بكل قوة طارق عامر، ومن ورائه القطاع المصرفي كاملا. 

فقبل الـ ٦ سنوات الماضية لم يكن للقطاع المصرفي التأثير الذي نراه حاليا، فلا أكون مبالغا إن ذكرت وبكل أريحية أن القطاع المصرفي المصري استعاد للاقتصاد المصري هيبته وتأثيره، وأصبح شريكا قويا ومؤثرا في صناعة النجاح لكافة القطاعات الاقتصادية الهيكلية، ودعم الدولة المصرية في مسيرتها نحو التنمية، إلا أن الأخطر والأكثر تأثيرا من الناحية السلبية على الاقتصاد هو كم الشائعات والتشكيك الذي أُثير من الداخل والخارج أيضا في مدى قدرتنا على النجاح، وصناعة الفارق في تجربتنا الإصلاحية الاقتصادية، إلا أن السلاح الأقوى الذي اعتمد عليه طارق عامر هنا في إدارته الاحترافية للأـزمة كان العمل في صمت طول الوقت، رغم أن مقتضيات المرحلة والتجربة استدعت الإفصاح والمكاشفة بشكل دوري، وبالفعل فعل طارق عامر ذلك، ولكن بعد انتهاء كل مرحلة من مراحل الإصلاح، وعرض نتائجها وخطط تنفيذها، ولعل تلك المكاشفة سطرت النسبة الأكبر من نجاح التجربة، وتهيئة الرأي العام لتقبلها.

في النهاية، استطاع طارق عامر أن يقدم نموذجا متفردا من الاحترافية في الإدارة، ممزوجا بقدر من الوعي بحجم التحدي، وامتلاك رؤية مختلفة للإصلاح والبناء تتماشَى مع التطورات والمتغيرات الاقتصادية، التي تحدث في مجتمع الأعمال العالمي، ولعل ذلك ماكان سببا رئيسيا في صناعة ودعم تنافسية الاقتصاد المصري؛ محليا وإقليميا وعالميا، بما ينعكس على مسيرة الاقتصاد المصري، وجعله قِبلةَ الاستثمار في المنطقة.

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
Top