بنوك مصر

ads
04
يوليه
03:06 م
ads
سلسبيل ذكريا
سلسبيل ذكريا

هل سيشهد البترول «إبريل أسود» آخر؟!

الأحد 21/يونيو/2020 - 08:21 م

تستمر جائحة كورونا في إحداث تغييرات جوهرية على اقتصادات العالم بشكل غير متوقع، وعلى مستوى جميع الأصعدة، ففي ليلة وضحاها يترنّح واحدٌ من أكبر مصادر القوة للدول في العالم من يدٍ لأخرى في مباراة محتدة وسط ترقب وتوقعات لحظة بلحظة حول معرفة اليد، التي سيستقر فيها؛ لتكون الأسعد حظا وتفاؤلا بشأن مستقبلها.

 

أدت تبعات الإجراءات الاحترازية بخصوص أزمة كورونا إلى "إبريل أسود" شهدته سوق البترول العالمية، والتي انخفضت فيها أسعار البترول "عقود خام غرب تكساس" الآجلة لتسجل ما يقرب من سالب 40 دولارا للبرميل، ما يعني أن البائعين مضطرون للبيع بالخسارة، بل دفع حوالي 40 دولارا للتخلص من سلعتهم.

 

 ولا عجب من ذلك، فقد أتى أجل استحقاق تلك العقود وموعد تسليم البترول للمستثمرين والعالم يشهد حالة من توقف العديد من المصانع عن العمل، وتوقف العديد من وسائل النقل العامة والخاصة والشاحنات والناقلات البحرية والطائرات عن العمل، حتى أماكن التخزين امتلأت عن آخرها، علاوة على وجود عدد كبير من المستثمرين والمضاربين، الذين يستثمرون في تلك العقود بهدف الاستفادة من فروق الأسعار، الأمر الذي شكّل لهم صدمة كبيرة، وبالتالي يرغبون في بيع تلك العقود بأي ثمن.

 

ومع بدء تداول العقود المستقبلية الجديدة، بدأت الأسعار في الارتفاع مرة أخرى، ولكنها ما زالت تحقق انخفاضا واضحا وبنسب بلغت 71%، حيث بلغ سعر البترول في بداية العام حوالي 70 دولارا للبرميل ليصل إلى 20 دولارا للبرميل في منتصف إبريل، وذلك في ظل توقعات المستثمرين بإضرابات السوق خلال فترة الأزمة، الأمر الذي شكل صدمة حقيقية على جانب الطلب في سوق البترول "بعكس ما شهدته الفترة خلال 2014/2015، حيث واجهت سوق البترول صدمة من جانب العرض"، مما سيكون له تأثير كبيرٌ على اقتصادات الدول المنتجة والمصدرة للبترول، وتغيير ديناميكية القوى الكبرى في هذا السوق.

 

وفى ظل استمرار جائحة "كورونا " حتى تاريخه، وانكماش الطلب العالمي في سوق البترول بما لا يقل عن 20 %، كما يعتقد بعض الخبراء أن خسارة الطلب ستكون أكبر مع ذروة الفيروس في أوروبا والولايات المتحدة حاليا "باعتبارها على قمة الدول العشر المنتجة للبترول"- تتابع منظمة الأوبك (أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم) الوضعَ في عدد من القرارات التي تتناسب مع طبيعة الموقف الجاري، ففي 12 من إبريل تقرر منظمة الأوبك والدول الحلفاء خفض الإنتاج بحوالي 7.9 مليون برميل يوميا خلال شهري مايو ويونيو، وخلال 5 من مارس يأتي تصويت منظمة الأوبك والدول الحلفاء لصالح تخفيض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم، إضافة للتخفيض السابق لتخفيف تأثير الأزمة، ودعما للأسعار.

 

ووفقا لآخر اجتماع عقدته منظمة "الأوبك" في 6 من يونيو الجاري، تم اتخاذ قرار بتخفيض الإنتاج لشهر آخر؛ استكمالا لتعافي انخفاض الأسعار وسط تشديد على الدول الأعضاء بأهمية الالتزام بهذا الاتفاق.

 

كيف أثرت إضرابات انخفاض أسعار البترول العالمي على الاقتصاد المصري؟

· التقليل من قيمة فاتورة الاستيراد للزيت الخام، وبعض المنتجات البترولية، مما يؤثر بشكل إيجابي على الموازنة العامة للدولة بتقليل النفقات الموجّه للاستيراد.

· خفض الدعم الذي تقدمه الحكومة المصرية في هذا القطاع؛ مما يقلل من حجم الإنفاق الحكومي.

· التخفيف من الضغط على معدل التضخم، واستمرار التوقعات باستقرار معدلاته حتى نهاية العام الجاري.

· التخفيف من فاتورة تكاليف الطاقة والغاز في المصانع المحلية؛ مما يدعمها حاليا في ظل الأزمة.

· انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع البترول والغاز الطبيعي المصري، خاصة من قِبلِ مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

إلى ماذا تشير التوقعات؟

على جانب الطلب، جاءت التوقعات بالتحسن التدريجي للأسعار في ظل اتجاه العديد من الدول إلى تخفيف إجراءاتها الاحترازية، وبداية اتخاذ إجراءات الفتح، وعلى مستوى العرض أثر الاتفاق الذي عقدته منظمة الأوبك بتمديد خفض الإنتاج حتى نهاية يوليو على ارتفاع الأسعار بالفعل، حيث سجلت في 8 من يونيو الحالي 42.81 دولارا للبرميل بالنسبة لخام برنت، و39.87 دولارا للبرميل بالنسبة لخام غرب تكساس الأمريكي، بينما سجلت أسعار البترول تراجعا آخر في 11 من يونيو بحوالي 4%!

 

ويفسر التذبذب الذي حدث في الأسعار خلال الشهر الجاري توقع "Morgan Stanley" بنك الاستثمار الأمريكي بأن تعافي الطلب الحالي يتسم بهشاشة نسبية؛ كونه مدفوعا بالإمدادات بشكل أكبر من الطلب، وأنه ما زال يرى استمرار نقص الإمدادات بالسوق في النصف الثاني من العام الحالي، وتقلص المخزونات في الربع الرابع والربع الأول من العام المقبل، كما توقع عدم عودة معدلات الاستهلاك إلى مستويات ما قبل كورونا بشكل كامل قبل نهاية 2021، مضيفا أن المخزونات مرتفعة بصورة غير معتادة بعد زيادتها في أبريل.

 

 بالتالي ما زالت التساؤلات قائمة بشأن مستقبل السوق حتى نهاية العام، فهل ستؤدي إجراءات الفتح التي بدأت الدول اتباعها في ظل عدم توفر لقاح للفيروس -بعد النتيجة المرغوبة- في تحسّن الطلب على البترول، خاصة في ظل التوقعات بانخفاض نمو الاقتصاد الأمريكي بحوالي 40% في الربع الثاني من 2020 من قِبل الغرفة التجارية الأمريكية؟ وهل ستلتزم الدول الأعضاء بالاتفاقات التي تطرحها منظمة الأوبك بهدف تحسن الأسعار؟ 

 

ويوضح الرسم التالي ما تتوقعه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) بشأن أسعار البترول حتى نهاية2020 وتوقع لعام 2021.

 

 

هل سيشهد البترول «إبريل أسود» آخر؟!

هل سيشهد البترول «إبريل أسود» آخر؟!

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
ads
Top