بنوك مصر

ads
04
يوليه
02:18 م
ads
منتصر علم الدين
منتصر علم الدين

«المركزي» ودعم الصناعة.. أرقام وحقائق

السبت 20/يونيو/2020 - 11:02 م

نظرا لما يمثله قطاع الصناعة من أهمية فائقة كأهم مكون من مكونات الاقتصاد المصري؛ إذ يمثل قطاع الصناعات التحويلية (غير البترولية) نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعد القطاع الصناعي هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، والمصدر الأساسي لتوفير فرص العمل (وبالتالي المساعدة في القضاء على مشكلة البطالة)، وكذلك زيادة الصادرات (مما يعني توفير موارد النقد الأجنبي، وعلاج مشاكل عجز ميزان المدفوعات)- فقد أولَى البنك المركزي أهمية خاصة لدعم هذا القطاع، ومساندته، وتحفيزه.

 

فخلال السنوات الأربع الماضية، ومنذ أن بدأت مصر خطواتها الجادة نحو الإصلاح الاقتصادي، وتحرير سعر الصرف؛ أصدر المركزي عددا كبيرا من المبادرات التي جاء معظمها موجّها بشكل أساسي لدعم وتحفيز القطاع الصناعي: 

 

ففي 6 يناير 2016، قرر مجلس إدارة البنك المركزي السماح للبنوك بمنح تسهيلات ائتمانية لشركات القطاع الخاص العاملة في مجالي الصناعة والزراعة والمنتجة للمكونات الوسيطة للصناعة، أو العاملة في مجال إحلال الواردات بمعدل فائدة 5% فقط، وتلى ذلك في 22 فبراير 2016.

 

واستكمالا لجهوده في دعم القطاعات المنتجة، وبشكل خاص قطاعي الصناعة والزراعة أصدر المركزي مبادرة جديدة لإتاحة تمويل متوسط وطويل الأجل للشركات المتوسطة العاملة في قطاعي الصناعة والزراعة بأسعار عائد مخفضة (7 %)، وفي 5 مارس 2017 أتاح البنك المركزي مبلغ 10 مليارات جنيه من خلال البنوك بسعر عائد 12% لتستخدمها في منح تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل لتمويل رأس المال العامل للشركات، التي تعمل في المجال الصناعي والتصنيع الزراعي والطاقة المتجددة.

 

وإن كانت المبادرات السابقة موجهة لدعم الشركات والمؤسسات العاملة في قطاعي الصناعة والزراعة، وبشكل خاص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ توسيعا لقاعدة الإنتاج، فإن البنك المركزي أصدر في ديسمبر 2019 مبادرة الـ100 مليار جنيه بسعر عائد سنوي 8% لمنح تسهيلات ائتمانية للشركات العاملة في القطاع الخاص الصناعي، والمجال الزراعي، والتصنيع الزراعي، وقطاع المقاولات للشركات، التي يزيد حجم أعمالها عن 50 مليون جم.

 

إذن، فخلال الفترة من يناير 2016 وحتى ديسمبر 2019 خصص البنك المركزي أربعا من مبادراته؛ لدعم وتحفيز القطاع الصناعي، بالإضافة إلى مبادرة خامسة لإسقاط الفوائد عن المصانع المتعثّرة في سداد مديونياتها للبنوك: فما هي نتائج تلك المبادرات؟

 

وهل آتت ثمارها وحققت نتائجها المرجوة؟

 

للإجابة عن هذا التساؤل، دعونا نلقي نظرة على هذه المجموعة من المؤشرات:

 

1- بلغ عدد المستفيدين من مبادرات البنك المركزي لتمويل القطاع الصناعي 96 ألف مؤسسة صناعية، بالإضافة إلى أكثر من 5000 مصنع متعثر، سيستفيد من مبادرة إسقاط فوائد الديون. 

2- بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة لتمويل عملاء القطاع الخاص الصناعي في ديسمبر 2019 حوالي 249 مليار جنيه، مقابل 140 مليار جنيه في ديسمبر 2016 بزيادة تجاوزت 77%، كان من نتائجها زيادة الصادرات السلعية غير البترولية بنسبة 25% خلال الفترة من 2016 حتى 2019، بما يمثل 66% من إجمالي الصادرات المصرية، وقد ساعد ذلك على انخفاض العجز في الميزان التجاري بنسبة (10%) بنهاية سبتمبر 2019.

3- تراجع معدل البطالة خلال الفترة من 2016 إلى 2019 بنسبة 38% ليصل خلال الربع الثالث من السنة المالية 2018/2019 إلى 7.8%، مقابل 12.6% في بداية 2016، وبلغت نسبة المشتغلين بقطاعي الزراعة والصناعات التحويلية حوالي 34% من إجمالي قوة العمل. كما زاد عدد الشركات الجديدة التي تم تأسيسها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لأكثر من 50 ألف شركها، أكثر من ربعها يعمل في القطاع الصناعي.

4- زادت قيمة الصادرات السلعية بنسبة 60% خلال الفترة من 2016 حتى 2019، حيث قفزت من 16 مليار دولار في بداية عام 2016، لتصل إلى 26 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2019.

5- حققت مصر خلال السنوات الثلاث الماضية معدلات نمو مرتفعة جاوزت الــ 5% في عامي 2018 و2019، وكان للقطاع الصناعي دور هام في تحقيق هذا النمو؛ إذ بلغت نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي 18% كأكبر مساهم في الناتج المحلي بعد أن كانت في السابق لا تتجاوز 11%.

 

إذا كانت النظرة التقليدية للبنوك المركزية يقصر دورها فقط على استخدام أدواتها النقدية والمالية؛ لمعالجة التضخم باعتباره الشغل الشاغل للبنك المركزي، أو مشكلة التوازن في سوق الصرف دون سواهما من المشاكل الاقتصادية الأخرى، وأن يكون البنك المركزي "مستقلا" في رسم سياساته، بما يعني أن ترسم البنوك المركزية سياساتها النقدية والمالية بمعزل عن السياق الاقتصادي العام للدولة، حتى وإن تعارضت سياسات البنك المركزي مع السياسات الاقتصادية العامة للدولة؛ ولكن البنك المركزي المصري لم يقيد نفسه بهذا الفهم "الكلاسيكي" لدور البنوك المركزية، ولم يكن بمعزل عن السياسة الاقتصادية العامة للدولة؛ بل كان في قلبها، وأداة رئيسية من أدواتها، وذلك من خلال الدور الفاعل للبنك المركزي في تحقيق التنمية، من خلال مبادراته التي أطلقها لتواكب حزمة السياسات الاقتصادية، التي تهدف لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، والتي ساعدت على تحقيق أهداف السياسة العامة للدولة من خلال استهداف التوازن في الميزان التجاري، ومعالجة العجز الدائم به، واستخدام كافة الأدوات لدعم الطاقة الإنتاجية والتصديرية، وتقييد عمليات الاستيراد، واستهداف مستويات مرتفعة من التشغيل للقضاء على مشكلات البطالة والتضخم، وهو ما عبّرت عنه بوضوح المؤشرات السابق ذكرها، التي تؤكد يقينا أن البنك المركزي المصري كان من أهم عوامل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي والنقدي، الذي شهدته مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة .

بقلم: منتصر علم الدين مدير إدارة المعلومات الائتمانية - بنك عَوده

المصادر:

1- النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي المصري.

2- المجلة الاقتصادية- البنك المركزي المصري.

3- النشرات الدورية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. 

 


«المركزي» ودعم الصناعة.. أرقام وحقائق

«المركزي» ودعم الصناعة.. أرقام وحقائق

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
ads
Top