بنوك مصر

ads
04
يوليه
01:04 م
ads
سلسبيل ذكريا
سلسبيل ذكريا

احسبها صح

الخميس 28/مايو/2020 - 08:57 م

حسابات المكسب والخسارة معادلةٌ يومية نتعامل معها يوميا تقريبا، ويبقى السؤال الذي يبحث كثيرون عن إجابته: هل أدّخر أموالي في البنوك رغم انخفاض الفائدة خلال الفترة الأخيرة لتصل إلى %15 كأعلى سعر فقط على شهادات بنكي الأهلي المصري ومصر، ومدتها عام واحد فقط؟ هل تعد تلك النسبة مكسبا، أم أن المدخرات في البنوك انخفضت مكاسبها مع خفض الفائدة؟

 

في حقيقة الأمر، فإن الإجابة عن هذا السؤال سهلة لكنها غير متوقعة للبعض، وتعمّدت في مقالي هذا "احسبها صح" أن أشرح معادلة بسيطة توضح أن 15% حاليا أفضل بكثير من فائدة 20% في وقت سابق.

 

كلمة السر وراء تلك المعادلة هي "معدل التضخم" –وهي ما يعني معدل التغيّر في أسعار السلع- حيث إن معدل التضخم يقلل من القوة الشرائية للنقود، ففي الوقت الذي ادخرت فيه بعائد 20% على سبيل المثال، كان معدل التضخم 23%، هذا يعني أن قيمة الأموال التي استثمرتها ستقل قيمتها بنهاية العام بنفس نسبة معدل التضخم، والعائد الذي تحصل عليه غير كافٍ ليعوّض ذلك الفرقَ، بالتالي قد حققت خسارة في أموالك بنسبة %3 وأنت لا تشعر، والعكس صحيح، في الوقت الذي أصبح فيه العائد %15 سجل معدل التضخم في حدود %7 بالتالي عند مقارنة المعدلين سويا، ستجد أنك حصلتَ على صافي مكسب%8 ، فإذا كنتَ بصدد أن تدخر أموالك فلا تنظر للعائد فقط، وإنما لا بد أن تقارنه بمعدلات التضخم السائدة لتصل إلى قيمة صافي الربح الفعلي الذي ستحصل عليه، والذي يطلق عليه اقتصاديا "معدل الفائدة الحقيقي".

 

فهل نحقق في مصر معدلات فائدة حقيقية موجبة أم سالبة؟ وهل تحقق مكسبا أم خسارةً من مدخراتك في الوقت الحالي؟

 

نحن الآن في 2020 نحقق بالفعل معدلات عائد حقيقي موجب بعد فترة طويلة من عدم حدوث ذلك، ولكن لكي نصل لذلك تطلب الأمر رحلة من قرارات وسياسات البنك المركزي بدأت في عام 2016 ومستمرة حتى الآن في 2020.

 

جاءت البداية عام 2016 في أول خطوة للبنك المركزي لتفعيل برنامج الإصلاح الاقتصادي، وهي "قرار تعويم سعر الصرف"، والذي يعكس آلياتِ العَرض والطلب في السوق، ومن شأنه أن يتغلب على التشوّهات في سوق الصرف الأجنبي التي تحدِث فارقا بين الأسعار الرسمية وغير الرسمية، وتؤثر على أسعار السلع المحلية، وتزيد من معدلات التضخم، فبدأ المركزي في استخدام الأداة الأساسية للسياسة النقدية، وهي "أسعار الفائدة"، والتي تؤثر بدورها على حجم المعروض النقدي لتحقيق هدفه في النهاية، وهو السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، بحيث لا يتجاوز 10% في الأجل المتوسط وقتها.

 

فاتخذ البنك المركزي ثلاثة قرارات برفع أسعار الفائدة خلال عام 2016؛ حتى يشجّع على الادخار، ويقلل المعروض النقدي في السوق "أحد مسببات التضخم" فيقل حجم الطلب من المواطنين على السلع والخدمات، فينخفض معدل التضخم في النهاية، فتم رفع أسعار الفائدة "سعر الائتمان والخصم لدى المركزي".

 

ولكن على الرغم من ذلك ما زال السوق في صدمة بعد قرار التعويم، وما زالت قرارات أسعار الفائدة المتخذة خلال 2016 لم تظهر نتيجتها بعدُ، وانتهى العام بمعدل تضخم مرتفع ليصل إلى 23.26%، وما زلت كمدخر تحقق صافي خسارة من ادخارك ومعدل فائدة حقيقي سالب.

 

بدأ عام 2017 وهو العام الذي ظهر فيه تأثير قرار تعويم سعر الصرف بشكل واضح، حيث سجل معدل التضخم أعلى مستوياته إثر الإجراءات الهيكلية التابعة لقرار التعويم، وخاصة تخفيض الدعم عن الوقود والكهرباء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة والزيادات الجمركية على بعض السلع، واستمر البنك المركزي في عام 2017 وراء تحقيق هدفه بخفض معدلات التضخم باتخاذ قرارين آخريْن بزيادة معدلات الفائدة.


وانتهت 2017 وما زال معدل التضخم يزيد عن معدلات الفائدة، أي ما زلنا نحقق معدلات فائدة سالبة، حيث وصل معدل التضخم لذروته في يوليو 2017 ليبلغ 32.95%، وانتهى العام بمعدل تضخم 21.90%.

 

وأخيرا، في عام 2018 تتحقق أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة، حيث انخفض معدل التضخم عن أسعار العائد المعلن من البنك المركزي ليسجل أدنى معدل له خلال العام في مايو بحوالي 11.44%، حيث بدأ البنك المركزي في التخفيف من السياسة النقدية التقييدية التي اتبعها بصورة مؤقتة؛ بسبب تداعيات قرار التعويم، ليتوجه نحو البدء في سياسة توسعية تشجع على الاقتراض، وتنشط حركة السوق، الأمر الذي تطلب اتخاذ قرارين بخفض أسعار الفائدة خلال العام.

 

لينتهي عام 2018 بمعدل تضخم 11.97 % وأنت تحقق صافي مكسب فعلي على مدخراتك أخيرا..

 

في عام 2019 يحقق معدل التضخم أدنى مستوياته ليصل إلى 3.14% في أكتوبر 2019، وهو أدنى معدل له منذ ديسمبر 2005، وتصدر وكالة بلومبرج مقالة بعنوان "مصر من أعلى المعدلات تحقيقا لأسعار الفائدة الحقيقية الموجبة ضمن الأسواق الناشئة"، وهو عنوان صريح من شأنه لفت نظر المستثمرين الأجانب بهذا العائد المغري للاستثمار في أدوات الدين المحلي؛ مما يعدّ أمرا إيجابيا للاقتصاد المصري، ومكسبا كبيرا على مدخراتك.

 

واستمر المركزي في السياسة التوسعية بقوة، حيث شهد عام 2019 خفض الفائدة بمعدل 4.5%.

 

وفي نهاية 2019 وبداية 2020 بدأت جائحة كورونا تسيطر على اقتصادات العالم، حيث بدأ يناير بارتفاع بسيط في معدل التضخم عن ديسمبر 2019، حيث بلغ 7.2%، واتخذ البنك المركزي بشكل استباقي مجموعة من القرارات التي تدعم كلا من قطاع الأعمال العام والخاص والقطاع العائلي، فالهدف الأساسي الآن هو استمرار عجلة الإنتاج، حيث إن معدلات الفائدة الحقيقية الموجبة مكسب بالنسبة لك كمدخر، ولكنها غير محفزة من ناحية الاقتراض؛ لأنه بذلك يتم في مستويات قوة شرائية منخفضة، ويتم سداده قوةً شرائيةً أعلى، فكان لا بد من تقليل الفجوة بين معدلات التضخم وأسعار الفائدة.

 

بشكل طارئ! عقَد المركزي اجتماعا طارئا في مارس 2020 تم فيه خفض أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس لتصل إلى 9.75%، وحدد هدفا من وراء ذلك، وهو تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9±(3 ٪)% خلال الربع الرابع من عام 2020.

 

ويحقق ذلك القرار أهدافا عديدة في ظل الأزمة الراهنة، حيث تخفيض معدلات الفائدة لهذا الحد تخفف من عبء خدمة الديون لدى القطاع العام، وتجعل عملية الاقتراض تقل تكلفتها، وتشجع على استمرار عجلة الإنتاج، والنشاط المحلي، وعلاوة على ذلك أصدر المركزي العديد من المبادرات بأسعار فائدة مخفضة لمختلف القطاعات الاقتصادية على رأسها القطاع الصناعي، كما أخذ المركزي في اعتباره رد فعل القطاع العائلي في ظل الأزمة، والذي اتجه لسحب أمواله خوفا من وتيرة الأحداث المتسارعة.

 

وأيضا في ظل تخفيض المركزي لأسعار العائد، أصدر المركزي قرارا لكل من البنك الأهلي وبنك مصر بإصدار شهادات ذات العائد 15%، وبشروط ميسرة؛ منعا من زيادة المعروض النقدي الذي قد يؤثر على معدلات التضخم، وبالفعل حافظت معدلات التضخم على الاتجاه النزولي، حيث وصلت وفقا لآخر تاريخ في أبريل2020 حوالي 5.88% بما يجعل معدل الفائدة الحقيقي في متوسط 3%، والذي ما زال يعدّ جاذبا للمستثمرين الأجانب، ومربحا بالنسبة لمدخراتك. 

 

ما هو المتوقع حتى نهاية 2020؟

لا شك أن الاقتصاد المصري لا يعمل بمعزل عن الاقتصاد العالمي، وتحديد البنك المركزي لقراراته بخصوص أسعار الفائدة يرتبط بقرارات البنك الفيدرالي الأمريكي، حيث يتم متابعة قراراته بصورة تفصيلية من قِبل كل المستثمرين في العالم باعتبار أن أي تغيير قد يطرأ على السياسة النقدية الخاصة به تؤثر على أسواق العالم بأكمله، في هذا الصدد توقعت عدة جهات تحركات أسعار الفائدة به خلال الأزمة الراهنة كالآتي:

 

أعلنت kipliger "دار النشر الأمريكية على موقعها الإلكتروني" أنه لن يتم رفع أسعار الفائدة؛ حتى يقترب الاقتصاد من طبيعته مرة أخرى، بسبب حجم الديْن الفيدرالي.

 

كما توقعت أيضا "bankrate" شركة الخدمات المالية بنيويورك بأن تظل أسعار الفائدة ثابتة في حتى نهاية العام الحالي، حيث لا يزال معدل التضخم متواضعا بشكل طفيف دون هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المائة؛ مما يمنح البنك الفيدرالي مبررا لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول، الأمر الذي من شأنه أن يعطي مؤشرا حول استقرار اتجاه تغيرات أسعار الفائدة في مصر.

 

كما جاءت توقعات البنك المركزي المصري بخصوص معدلات التضخم في تقرير السياسة النقدية الأخير على موقعه الإلكتروني، أنه على الرغم من التأثير السلبي الذي تشكله تطورات فيروس كورونا المستجد على آفاق نمو النشاط الاقتصادي محليا، إلا أن سياسات التحفيز النقدية والمالية ستدعم من تعافي النشاط الاقتصادي، وتوقع بأن تظل أسعار البترول العالمية عُرضة للتقلبات؛ بسبب عوامل محتملة من جانب العرض، والتي تتضمن المخاطر الإقليمية، فالمخاطر المحيطة بتوقعاتها تظل في اتجاه نزولي محليا، الأمر الذى يعزّز من الحفاظ على معدلات التضخم المنخفضة، وارتفاعها سيكون بصورة ليست كبيرة تأثرا بارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية في ظل تبعات الأزمة الراهنة، بالتالي توضح المؤشرات أنه من المحتمل الحفاظ على معدلات فائدة حقيقية موجبة.

 

سلسبيل زكريا 

محلل مخاطر ائتمان بأحد البنوك


إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
ads
Top