بنوك مصر

ads
05
يونيو
02:17 م
سلسبيل ذكريا
سلسبيل ذكريا

«كورونا».. الميزان التجاري بين الفرص والتحديات

الخميس 14/مايو/2020 - 11:25 م

كوارث وأزمات كثيرة شهدها الاقتصاد العالمي على مدار تاريخه، خلّفت وراءها خسائر فادحة، لكن الجديد هذه المرة أن أزمة فيروس كورونا التي يمر بها حاليا هي الأسوأ على الإطلاق، فكما عبر عنها الخبراء في صندوق النقد الدولي بأن تأثيرها يفوق ما مر به الاقتصاد خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، فهي تعكس بشكل واضح تأثير نظرية  "domino effect"، حيث بدأت الأزمة من إحدى أقوى الاقتصادات في العالم، وانتشرت بسرعة كبيرة إلى الاقتصادات الكبرى المجاورة، ثم إلى القارات الأخرى، مرورا بجميع دول العالم، وحتى الآن تجاوزت أعداد المصابين حوالى 4 ملايين شخص، وأودت بحياة أكثر من 275 ألف شخص حول العالم، وما زالت الأبحاث قائمة للوصول إلى ذلك اللقاح المنتظر ليوقف تلك الكارثة.

كانت من أسرع القرارات التي حرصت جميع الدول على اتخاذها هي غلق حدودها ووقف حركة الطيران؛ منعا لزيادة أعداد الإصابات القادمة من الخارج، الأمر الذى كان له تأثير واضح على حركة التجارة العالمية، وحدوث خلل وتغيير جوهري في حجم العرض والطلب العالمي من السلع والخدمات، وأشارت منظمة التجارة العالمية (WTO) عن توقعاتها بأن معدل الانكماش الذي سوف يحدث في حركة التجارة العالمية خلال عام 2020 سيتراوح ما بين 13 % إلى 32%.

رغم التحديات.. أين تكمن الفرص؟ 

في مصر، عبر عن ذلك مؤشر إيجابي وهو انخفاض عجز الميزان التجاري خلال الربع الأول من عام 2020، حيث قلت الفجوة ما بين الصادرات والواردات، فخلال شهر يناير 2020 "مع بدء انتشار أزمة كورونا عالميا" انخفضت الواردات المصرية بنسبة 18.4% وارتفعت الصادرات بنسبة طفيفة حوالى 1.3 %، وذلك مقارنة بنفس الفترة من عام  2019 ليصبح إجمالي الانخفاض في قيمة العجز في الميزان التجاري 30.3 % وفقا لآخر بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

  

 

 

واستمر ذلك الانخفاض في عجز الميزان التجاري حتى نهاية الربع الأول من 2020 (يناير-مارس)، حيث أعلنت وزيرة التجارة والصناعة انخفاض عجز الميزان التجاري لمصر بقيمة 4 مليارات و566 مليون دولار، أي: بنسبة تراجع بلغت 39 % عن نفس الفترة من العام الماضي، ترجع إلى انخفاض الواردات بنسبة 24% وزيادة الصادرات المصرية غير البترولية زيادة طفيفة بنسبة %2.

ويعد ذلك أحد المؤشرات الإيجابية خلال الأزمة الراهنة، والذي يرجع بشكل أساسي إلى شكل خريطة الاستيراد والتصدير في مصر، وإلى السياسات التي تبنتها الحكومة خلال الفترة الراهنة، فدرجة تأثر الدول تختلف بمدى توسعها في التجارة الخارجية، وموقع شركائها التجاريين، ودرجة الإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها في كل دولة. 

فعلى جانب الواردات المصرية، يأتي على قائمة شركاء مصر التجاريين دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 28.4 %من إجمالي المدفوعات عن الواردات السلعية، تليها الدول الآسيوية (غير العربية) بنسبة 22 %، وفي المركز الثالث الدول العربية بنسبة21 %من الإجمالي، الأمر الذى يفسر انخفاض حجم الواردات المصرية بشكل واضح، حيث تعد تلك الدول بنفس الترتيب هي أكثر الدول تأثرا بالأزمة الراهنة، الأمر الذي أثر على خلل في الإنتاج لديها، وتوقف في حركة الموانئ والطائرات، وبالتالي التأثير على حركة التجارة الخارجية لديها.

على الجانب الآخر من الميزان التجاري، نجد أن الصادرات المصرية حافظت على ثباتها النسبي بسبب أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لم تتضمن غلق أو توقفا كاملا لحركة الإنتاج، وإنما تضمنت تقليل العمالة وعدد ساعات العمل، وربما حدث تغيير بسيط في ترتيب أكبر خمس دول مستقبلة للصادرات المصرية، يأتي في أولها الإمارات العربية تليها تركيا، ثم إيطاليا، وأمريكا، والصين، أما بالنسبة لهيكل السلع المُصدّرة فاستمر كما هو عليه، حيث شكلت السلع تامة الصنع نسبة 45.2 % من إجمالي الصادرات المصرية والتي يتمثل النسبة الأكبر منها في قطاع الأسمدة والمنسوجات والمواد الغذائية ، يليها السلع النصف مصنعة بنسبة 25.4 %ثم صادرات الوقود بنسبة 21 %ثم المواد الخام بنسبة %7.7.

نفذت الحكومة المصرية العديد من المبادرات لمساندة قطاع التصدير خلال الأزمة الراهنة والتي تمثلت في صرف مستحقات حوالي 1177 شركة مصدرة لدى صندوق تنمية الصادرات، بجانب تأجيل سداد الضريبة العقارية المستحقة على المصانع لمدة 3 أشهر، والسماح بتقسيطها عن الفترات السابقة، من خلال أقساط شهرية لمدة 6 أشهر، بالإضافة إلى ما كشفه مشروع الموازنة العامة الجديد 2021-2020 من زيادة حجم المساندة التصديرية إلى 7 مليارات جنيه، مقارنة بـ 6 مليارات جنيه في العام المالي الجاري.

كل تلك الإجراءات من شأنها الحد من حدوث خلل في القطاع التصديري في مصر، الا أن السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أنه مع تعافي الصين سيترتب عليه زيادة تدريجية في الواردات المصرية من مستلزمات الإنتاج، حيث تشكل الصين أحد أهم مصنّعي السلع الوسيطة "التي تعد أكبر السلع انخفاضا في الواردات المصرية بحوالي 32 %، وتتمثل أهميتها النسبية في كونها موردا أساسيا يدخل في العديد من القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى زيادة المنتجات النهائية لتلبية احتياجات السوق المحلية، التي لا تستطيع المنظومة الصناعية المحلية تلبيتها بالكامل؛ نظرا للإجراءات الاحترازية المتخذة، وكذا عدم جاهزية البنية الأساسية للمنظومة، فلا بد من الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن توقّع استمرار انخفاض العجز في الميزان التجاري، إلا إذا تبع ذلك "سياسة إحلال الواردات"، وتطوير المنتج المحلي، ودعم الصناعة الوطنية، وهو ما نراه واضحا في سياسات الدولة ومبادراتها التي تم اطلاقها من الحكومة والبنك المركزي المصري مؤخرا والتي تصب في صالح دعم وتعزيز الانتاج المحلي.

سلسبيل ذكريا 

محلل مخاطر إئتمان بأحد البنوك


إرسل لصديق

ads
ads
كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟

كيف تجري معاملاتك المالية خلال أزمة كورونا؟
ads
Top